الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٢ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
من الملائكة و امره ان يخفى القراءة لأنه لم يكن وراءه أحد، ثم فرض عليه المغرب و أضاف إليه الملائكة فأمره بالإجهار و كذلك العشاء الآخرة، فلما كان قرب الفجر نزل ففرض اللّٰه عليه الفجر فأمره بالإجهار ليبين للناس فضله كما بين للملائكة فلهذه العلة يجهر فيها. الحديث».
و التقريب في خبر الفضل ظاهر لتصريحه بالوجوب و في خبر محمد بن عمران لتضمنه الأمر من اللّٰه سبحانه لنبيه (صلى اللّٰه عليه و آله) بالجهر و الإخفات في تلك الصلوات، و أوامره و نواهيه عز و جل للوجوب و التحريم بلا خلاف، و انما الخلاف في الأوامر و النواهي التي في السنة «فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخٰالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذٰابٌ أَلِيمٌ» [١] و متى ثبت الحكم في حقه (صلى اللّٰه عليه و آله) ثبت في أمته بدليل استدلال الصادق (عليه السلام) بذلك على أصل الحكم المذكور، و هو بحمد اللّٰه سبحانه ظاهر لكل ناظر.
و (ثالثها)- استدلاله بالآية فإنه و ان كان الأمر كما ذكره و قرره إلا ان هذا الإجمال الذي دلت عليه الآية غير معمول عليه لاتفاق الأخبار و كلمة الأصحاب على انقسام الصلاة إلى جهرية و إخفاتية و تعيين الجهرية في صلوات مخصوصة و الإخفاتية في صلوات مخصوصة، و قد دلت الأخبار المتقدمة على وجوب الجهر في الجهرية و الإخفات في الإخفاتية فلا بد من تخصيص هذا الإجمال بهذه الأخبار المشار إليها، و حينئذ فيصير معنى الآية لا تجهر في الجهرية جهرا عاليا زائدا على المعتاد و لا تخافت في الإخفاتية إخفاتا لا تسمع نفسك. و اللازم من ذلك الجهر في الجهرية بدون الحد المذكور و الإخفات في الإخفاتية فوق الحد المذكور، و منه يظهر عدم جواز الاستناد إلى الآية في المقام لما هي عليه من الإجمال المنافي لما فصلته اخبارهم (عليهم السلام).
و من الأخبار الواردة بتفسير الآية المذكورة
ما رواه العياشي عن سماعة بن
[١] سورة النور، الآية ٦٣.