الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٦٨ - (الثاني) حد العجز المسوغ للقعود
الصحيح عن ابن أبي عمير عن ابن أذينة عن من أخبره عن أبي جعفر (عليه السلام) [١] «انه سئل ما حد المرض».
و روى الكليني في الصحيح أو الحسن عن ابن أذينة [٢] قال: «كتبت إلى أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) اسأله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه و المرض الذي يدع صاحبه الصلاة قائما؟ قال بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [٣] ذاك اليه هو اعلم بنفسه».
و التقريب فيها انه لو كان للعجز حد معين كما هو مقتضى القول الثاني لبينه (عليه السلام) في الجواب و لم يجعله راجعا إلى العلم بنفسه الذي هو عبارة عن القدرة على القيام و عدمها كما هو الظاهر.
و نحوه
ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة [٤] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن حد المرض الذي يفطر فيه الصائم و يدع الصلاة من قيام؟ فقال: بَلِ الْإِنْسٰانُ عَلىٰ نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ [٥] و هو اعلم بما يطيقه».
و يدل على ما نقل عن الشيخ المذكور
ما رواه الشيخ عن سليمان بن حفص المروزي [٦] قال: «قال الفقيه المريض انما يصلى قاعدا إذا صار بالحال التي لا يقدر فيها ان يمشي مقدار صلاته إلى ان يفرغ قائما».
و ردها في المدارك (أولا) بضعف السند بجهالة الراوي. و (ثانيا) بان ما تضمنته من التحديد غير مطابق للاعتبار فإن المصلي قد يتمكن ان يقوم بمقدار صلاته و لا يتمكن من المشي بمقدار زمانها و قد يتمكن من المشي و لا يتمكن من الوقوف، قال و ربما كان ذلك كناية عن العجز عن القيام. انتهى.
أقول: ما ذكره (قدس سره) من الطعن في الخبر بالضعف و رميه له من البين قد عرفت ما فيه (أولا) فيما تقدم من ان هذا الإيراد غير وارد على المتقدمين الذين
[١] الوسائل الباب ٦ من القيام.
[٢] الوسائل الباب ٦ من القيام.
[٣] سورة القيامة، الآية ١٤.
[٤] الوسائل الباب ٦ من القيام.
[٥] سورة القيامة، الآية ١٤.
[٦] الوسائل الباب ٦ من القيام.