الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٥ - تتميم في المقام و كلام على كلام بعض الاعلام
فيهما إذا صلى وحده بفاتحة الكتاب».
و صحيحة ابن سنان عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] و قال: «يجزئك التسبيح في الأخيرتين. قلت اي شيء تقول أنت؟ قال اقرأ فاتحة الكتاب».
و لا ينافي ذلك
ما رواه عبد اللّٰه الحلبي في الصحيح عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٢] قال: «إذا قمت في الركعتين الأخيرتين لا تقرأ فيهما فقل الحمد للّٰه و سبحان اللّٰه و اللّٰه أكبر».
لأنا تجيب عنها بالحمل على ان «لا» نافية و تكون جملة «لا تقرأ» حالية و المعنى إذا قمت في الركعتين الأخيرتين و أنت غير قارئ فيهما فقل كذا و كذا أو يقال انها ناهية و النهي انما توجه إلى القراءة مع اعتقاد ان غير القراءة لا يجوز كما ذكره الشيخ في الاستبصار، و بالجملة فهذه رواية واحدة فلا تترك لأجلها الأخبار المستفيضة السليمة السند المؤيدة بعمل الأصحاب. انتهى.
أقول فيه نظر من وجوه: (الأول) ان ما نقله عن الشيخ في الاستبصار- من انه احتج على أفضلية القراءة للإمام بصحيحة منصور بن حازم و على التساوي للمنفرد برواية علي بن حنظلة- ليس في محله فان الشيخ بعد ان عنون الباب بالتخيير بين القراءة و التسبيح أورد من الروايات الدالة على التخيير صحيحة عبيد بن زرارة و رواية علي بن حنظلة الدالتين على التساوي مطلقا، ثم أورد في خبر ما يخالفهما في ذلك و هي رواية محمد بن حكيم التي نسبها هو إلى حكم بن حكيم الدالة على أفضلية القراءة مطلقا و جمع بينهما بحمل ما دل على أفضلية القراءة على ما إذا كان اماما و حمل تلك الروايتين الدالتين على التساوي على غيره، ثم أورد صحيحة منصور بن حازم سندا لهذا الحمل بطرفيه من أفضلية القراءة للإمام و التساوي لغيره، و الرواية كما ترى دالة على ذلك هذا خلاصة كلام الشيخ في الاستبصار و به يتضح لك ما في نقل السيد السند (قدس سره) من الخلل الذي لا ستر عليه و لا غبار.
(الثاني)- ان المفهوم من سياق كلامه ان الشيخ قد استدل على أفضلية القراءة للإمام بهذه الرواية الدالة على عموم أفضلية القراءة مطلقا بحملها على الإمام،
[١] الوسائل الباب ٥١ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ٥١ من القراءة.