الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١٧ - (الأول) الإشكال في هذا العدول
بإتمامهما فعند العدول عنهما و قراءة غيرهما يكون آتيا بما نهى عنه تاركا لما أمر به فيكون باقيا تحت العهدة فتبطل عبادته حينئذ، فتأمل. انتهى. و هو جيد.
(المقام الثالث) [العدول من التوحيد و الجحد إلى الجمعة و المنافقين]
- المشهور جواز العدول من التوحيد و الجحد إلى الجمعة و المنافقين، و قال المحقق في الشرائع في أحكام صلاة الجمعة: و إذا سبق الإمام إلى قراءة سورة فليعدل إلى الجمعة و المنافقين ما لم يتجاوز نصف السورة إلا في سورة الجحد و التوحيد.
و ظاهره عدم جواز العدول عنهما و لو إلى الجمعة و المنافقين، و ربما ظهر ذلك من كلام المرتضى (قدس سره) في الانتصار حيث قال: و مما انفردت به الإمامية حظر الرجوع من سورة الإخلاص و روى قل يا ايها الكافرون أيضا إذا ابتدأ بها، ثم نقل الإجماع عليه. و ظاهره عموم المنع حيث لم يستثن هاتين السورتين، قيل و هو ظاهر إطلاق ابن الجنيد أيضا.
و يدل على القول المشهور الخبر الثالث من الأخبار المتقدمة و الخبر الخامس و الخبر السادس و السابع، و قد تقدم في الرواية التاسعة جواز العدول إلى النفل كما ذهب اليه الصدوق في ظهر الجمعة و قد تقدم بيانه. و الظاهر الجمع بينها و بين الأخبار المذكورة بالتخيير في مورد الرواية المذكورة و هو صلاة الجمعة. و منع ابن إدريس من العدول إلى النفل هنا بناء على أصله الغير الأصيل من عدم العمل بخبر الواحد مع تحريم قطع الصلاة الواجبة. و لا ريب ان ما ذكره أحوط.
و اما القول الثاني فلعل مستنده إطلاق جملة من الأخبار المتقدمة الدالة على انه بالشروع في التوحيد و الجحد فإنه لا يجوز العدول عنهما كالرواية الاولى من الروايات المتقدمة و الثانية و الثالثة و السؤال الأول من الرواية السابعة. و فيه ان مقتضى القاعدة تقييد إطلاق هذه الأخبار بالأخبار المتقدمة فإنها مفصلة و المفصل يحكم على المجمل.
بقي الكلام هنا في مواضع
(الأول) [الإشكال في هذا العدول]
ان النصوص المتقدمة المتعلقة بالمقام الثاني قد دلت على عدم جواز العدول عن سورتي التوحيد و الجحد إلى غيرهما و نصوص هذا المقام انما دلت على جواز العدول إلى سورتي الجمعة و المنافقين من التوحيد خاصة و اما