الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٣ - (الأول) هل يعيد البسملة عند العدول؟
نية الصلاة ابتداء قراءتها في محلها كما اقتضت إيقاع كل فعل في محله و ان لم يقصده عند الشروع فيه.
قالوا: و محل القصد حيث يفتقر اليه عند الشروع في قراءة السورة، و هل يكفى القصد المتقدم على ذلك في جملة الصلاة بل قبلها؟ نظر، من ان السورة كاللفظ المشترك يكفي في تعيين أحد أفرادها القرينة و هي حاصلة في الجميع، و من عدم المخاطبة بالسورة فلا يؤثر قصدها، و الاقتصار على موضع اليقين طريق البراءة. و اختار الشهيد في بعض فتاويه الاجزاء في الجميع و نفى عنه البعد في الروض. قالوا و لو كان معتادا لسورة مخصوصة فالوجهان، و الاجزاء هنا أبعد.
و لو جرى لسانه على بسملة و سورة فهل يجزئ المضي عليها أم تجب الإعادة؟
نظر و استقرب الشهيد الاجزاء، و احتج عليه في الذكرى برواية أبي بصير و هي الثامنة من الروايات المتقدمة المنسوبة إلى ثلاثة أحدهم أبو بصير، إلى غير ذلك من كلامهم في هذا المقام و ما أوسعوا فيه من تفريع الأحكام و ما وقع لهم فيه من النقض و الإبرام.
و قد رده جملة من أفاضل متأخري المتأخرين- أولهم في ما أظن المحقق الأردبيلي- بان ما ذكروه من انه يحتاج إلى النية لاشتراك البسملة بين السور فلا تتعين للسورة إلا بالنية غير واضح، لأن نية الصلاة تكفي لأجزائها بالاتفاق و لو فعلت مع الغفلة و الذهول و يكفيه قصد فعلها في الجملة، و اتباع البسملة بالسورة يعين كونها جزء لها و ذلك كاف، و بالجملة فإنا لا نسلم أن للنية مدخلا في صيرورة البسملة جزء من السورة بل متى اتى بمجرد البسملة فقد اتى بشيء يصلح لأن يكون جزء لكل سورة فإذا أتى ببقية الأجزاء فقد اتى بجميع اجزاء هذه السورة المخصوصة و لا فساد في ذلك. و دعوى تميز بسملة كل سورة عن بسملة الأخرى يحتاج إلى دليل و ليس فليس. و لو تم ما ذكروه للزم ان يكون كل كلمة مشتركة بين سورتين تحتاج إلى القصد مثل «الحمد للّٰه» و الظاهر انهم لا يقولون به.
و التحقيق عندي في أمثال هذا المقام هو ان يقال لا ريب انهم لا يختلفون في أصالة العدم