الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٧ - مسح الوجه باليدين و إمرارهما على اللحية و الصدر بعد القنوت
لحبس النظر لكن لا ينبغي اعتقاد استحبابه و توظيفه.
[مسح الوجه باليدين و إمرارهما على اللحية و الصدر بعد القنوت]
و اما ما نقل عن الجعفي- من مسح وجهه بيديه و يمرهما على لحيته و صدره بعد القنوت- فلم أقف فيه على خبر بل ظاهر التوقيع المروي عن صاحب الزمان (عليه السلام) خلافه و هو
ما رواه الطبرسي في الاحتجاج عن محمد بن عبد اللّٰه بن جعفر الحميري و نحوه في قرب الاسناد [١] «انه كتب إلى صاحب الزمان (عليه السلام) يسأله عن القنوت في الفريضة إذا فرغ من دعائه ان يرد يديه على وجهه و صدره للحديث الذي روى ان اللّٰه عز و جل أجل من ان يرد يدي عبد صفرا بل يملأهما من رحمته أم لا يجوز فان بعض أصحابنا ذكر انه عمل في الصلاة؟ فأجاب (عليه السلام) رد اليدين من القنوت على الرأس و الوجه غير جائز في الفرائض و الذي عليه العمل فيه إذا رجع يديه في قنوت الفريضة و فرغ من الدعاء ان يرد بطن راحتيه مع صدره تلقاء ركبتيه على تمهل و يكبر و يركع. و الخبر صحيح و هو في نوافل النهار و الليل دون الفرائض و العمل به فيها أفضل».
قال في المنتهى: هل يستحب ان يمسح وجهه بيديه عند الفراغ من الدعاء؟ قيل نعم و لم يثبت. و قال في الذكرى: و يمسح وجهه بيديه و يمرهما على لحيته و صدره قاله الجعفي و هو مذهب بعض العامة [٢]. انتهى.
و كيف كان فما اشتمل عليه الخبر من التفصيل و ان كان غير مشهور بين الأصحاب إلا ان العمل به متيقن إذ لا معارض له في ذلك فيخص الاستحباب بالنافلة و يكره ذلك في الفريضة. و اللّٰه العالم.
[١] الوسائل الباب ٢٣ من القنوت عن الاحتجاج و في البحار ج ١٨ الصلاة ص ٣٧٧ عن قرب الاسناد.
[٢] في شرح النووي على صحيح مسلم ج ٥ ص ١٧٦ «ما ملخصه: يستحب الجهر بالقنوت في الصلاة الجهرية و رفع اليدين فيه و لا يمسح الوجه و قيل يمسح و اتفقوا على كراهة مسح الصدر».