الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٥ - الأخبار الواردة في المقام
الانحراف في الصلاة بناء على القول بكونه جزء واجبا فيمكن الجواب عنه بما ذكره في الذكرى من تخصيص أخبار الكراهة بأخبار التسليم فيكون التسليم مستثنى من الحكم المذكور بدليل من خارج.
و اما المنفرد فقد تضمن الخبر الرابع انه يسلم واحدة مستقبل القبلة، و كذلك ظاهر الخبر السادس، و الخبر التاسع تضمن انه يسلم تسليمة واحدة عن يمينه، و إطلاق الخبر العاشر يدل على التخيير بين ان يسلم عن يمينه خاصة أو عن يمينه و شماله أو واحدة تجاه القبلة، و إطلاق الخبر الثالث يدل على التسليمتين أيضا عن اليمين و الشمال إلا ان يحمل على كونهم مأمومين كما هو الأقرب من حيث مداومتهم على الصلاة خلف أئمة ذلك الزمان و ورود التسليمتين في أكثر الأخبار للمأموم خاصة.
و الأصحاب- كما تقدم- ذكروا ان المنفرد يسلم تسليمة واحدة و يومئ بمؤخر عينه الى يمينه، و الأخبار كما ترى خالية من ذلك.
و قال المحقق في المعتبر: أما الإشارة بمؤخر العين فقد ذكره الشيخ في النهاية و هو من المستحب عنده و ربما أيده ما رواه احمد بن محمد بن أبي نصر البزنطي في جامعه و ذكر الخبر التاسع.
و أنت خبير بان ظاهر الخبر انما هو الإيماء بالوجه إلى اليمين كما أوضحناه آنفا و بالجملة فالإيماء بمؤخر العين لا اعرف دليلا من الأخبار و الجماعة قد تبعوا الشيخ كما هي قاعدتهم غالبا لحسن الظن به و الأخبار خالية منه كما ترى.
بقي الكلام في الجمع بين الخبر الدال على التسليم عن يمينه و الأخبار الدالة على التسليم مستقبل القبلة و لا اعرف له وجها إلا التخيير.
إذا عرفت ذلك فاعلم ان الصدوق قال في الفقيه: ثم تسلم و أنت مستقبل القبلة و تميل بعينك إلى يمينك ان كنت اماما، و ان صليت وحدك قلت «السلام عليكم» مرة واحدة و أنت مستقبل القبلة و تميل بأنفك إلى يمينك، و ان كنت خلف إمام تأتم به فسلم تجاه القبلة