الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٩٤ - الأخبار الواردة في المقام
و بعض مشايخنا جمع بين الأخبار هنا بان يبتدئ أولا إلى القبلة ثم يختمه مائلا إلى اليمين. و الظاهر بعده و لا يبعد الجمع بين الأخبار بالتخيير كما يدل عليه ظاهر الخبر العاشر.
و اما بالنسبة إلى المأموم فقد تضمن الخبر الأول انه يسلم تسليمة عن يمينه و تسليمة عن يساره، و تضمن الخبر الثاني انه يسلم واحدة عن يمينه خاصة إذا لم يكن على يساره أحد، و تضمن الخبر الرابع انه يسلم تسليمتين بقول مطلق، و إطلاقه محمول على ما تضمنه غيره من ان إحداهما إلى اليمين و الأخرى إلى اليسار متى كان على يساره أحد، و الخامس تضمن انه يسلم اثنتين إلا ان لا يكون على شماله أحد فواحدة عن اليمين، و السادس تضمن كما تضمنه الخامس، و الخبر السابع تضمن تسليمة واحدة خاصة على اليمين سواء كان أحد عن يمينه أو لم يكن، و إطلاقه في التسليمة الواحدة يحمل على ما إذا لم يكن على يساره أحد.
و بالجملة فالمفهوم من ضم هذه الأخبار بعضها إلى بعض ان المأموم يسلم واحدة عن يمينه سواء كان عن يمينه أحد أو لم يكن و يسلم عن يساره إذا كان ثمة أحد و إلا فلا.
و اما ما ذكره في المدارك بعد ذكر الرواية الخامسة و السادسة- حيث قال: و ليس في هاتين الروايتين و لا في غيرهما مما وقفت عليه دلالة على الإيماء بصفحة الوجه- ففيه ان المتبادر من هذه الألفاظ المذكورة في الأخبار- من قولهم «سلم على من على يمينك و شمالك» و قولهم «تسليمة واحدة عن يمينك» و نحو ذلك- التوجه بالوجه كلا أو بعضا نحو اليمين و الشمال، فان العرف قاض بان من قصد خطاب شخص توجه اليه بوجهه، و اما الاكتفاء في ذلك بمجرد النية و القصد فبعيد غاية البعد. و يؤيد ما قلناه ما اشتملت عليه الرواية السادسة من قوله في حكم الامام «سلم و أنت مستقبل القبلة» و قوله في حكم المأموم «سلم على من على يمينك و شمالك» فإنه لا ريب في تغاير معنى كل من العبارتين للأخرى و ليس إلا بما قلناه.
و اما الاستشكال في الانحراف حال التسليم يمينا و شمالا من حيث كراهة