الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٨٠ - (المسألة الخامسة) قنوت صلاة الجمعة و الخلاف في محلها
المسألة بل لغرض من الأغراض و انما الحكم الشرعي هذا الذي أسره في هذا المقام.
و بالجملة فإن هذا الخبر بما اشتمل عليه من هذا التفصيل حاكم على القولين المذكورين و مسقط لرواياتهما من البين، و بذلك يظهر قوة القول المشهور و انه المؤيد المنصور.
و ليت شعري كيف خفيت على الصدوق اخبار هذه المسألة على تعددها و كثرتها و لم تصل اليه؟ و لعله لهذا لم ينقل شيئا منها في كتابه، و يؤيده نسبة رواية القنوتين إلى تفرد حريز بها عن زرارة مع انها كما عرفت موجودة في روايتي أبي بصير و سماعة، و في المثل المشهور الدائر: كم ترك الأول للآخر.
قال المحقق في المعتبر: و الذي يظهر ان الامام يقنت قنوتين إذا صلى جمعة ركعتين و من عداه يقنت مرة جامعا كان أو منفردا، و يدل على ذلك
رواية أبي بصير عن ابي عبد اللّٰه (عليه السلام) [١] قال: «كل القنوت قبل الركوع إلا الجمعة فإن القنوت في الأولى قبل الركوع و في الأخيرة بعد الركوع».
ثم ذكر رواية سماعة المتقدمة ثم صحيحة معاوية بن عمار ثم رواية عمر بن حنظلة.
و الظاهر انه أراد بذلك وجه الجمع بين هذه الأخبار و انه أراد بالإمام إمام الأصل (عليه السلام) بمعنى انه إذا صلاها إمام الأصل جمعة ففيها قنوتان، و على هذا حمل رواية أبي بصير و سماعة، و ان صلاها غيره فان كان صلاها جمعة و لم يكن إمام الأصل فقنوت واحد في الركعة الاولى، و على هذا حمل صدر صحيحة معاوية بن عمار و صدر رواية عمر بن حنظلة، و ان صلاها ظهرا جماعة أو منفردا فقنوت واحد في الركعة الثانية، و على هذا يدل عجز صحيحة معاوية بن عمار و عجز رواية عمر بن حنظلة. و فيه من البعد ما لا يخفى فإن الإمام في هذه الأخبار بل اخبار الجمعة كملا اما ان يحمل على إمام الأصل كما هو المشهور بينهم أو الإمام مطلقا كما هو الحق، و حمله في خبر على أحدهما و في آخر على غيره ترجيح من غير مرجح، على ان التفصيل الذي في رواية أبي بصير
[١] المتقدمة ص ٣٧٦.