الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٠ - (الثاني)- وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه
يديه و رجليه و وضع جبهته على الأرض منبطحا لم يجزئه على ما صرح به العلامة و غيره لانه لا يسمى ذلك سجودا.
أقول: ان عدم الاجزاء في الصورة المذكورة ليس من عدم مجافاة البطن عن الأرض بل من حيث ان هذه الهيئة و الكيفية لا تسمى سجودا و انما تسمى نوما على وجهه أو انبطاحا، اما لو لصق بطنه بالأرض مع كونه على هيئة الساجد مع وضع باقي المساجد على كيفيتها الواجبة فيها فالظاهر الصحة و ان كان خلاف الأفضل.
(الثاني)- وضع الجبهة على ما يصح السجود عليه
، و قد تقدم تحقيق ما يجوز السجود عليه و ما لا يجوز السجود عليه في المسألة السادسة من المقدمة السادسة في المكان [١] و ملخص ذلك هو الأرض أو ما أنبتت مما لا يؤكل و لا يلبس إلا القرطاس خاصة أو ما أوجبته الضرورة، و حينئذ فلو سجد على كور عمامته لم يجزئ لكونه مما يلبس و أطلق الشيخ في المبسوط المنع من السجود على ما هو حامل له ككور العمامة، قال في الذكرى: فان قصد لكونه من جنس ما لا يسجد عليه فمرحبا بالوفاق، و ان جعل المانع نفس الحمل كمذهب العامة [٢] طولب بدليل المنع.
و اختلف الأصحاب هنا في ما يجب وضعه على الأرض و نحوها من الجبهة فالمشهور الاكتفاء بالمسمى و ما يصدق به الاسم كغيرها من الافراد الأخر، و قال الصدوق في موضعين من الفقيه و ابن إدريس بتحديده بقدر الدرهم.
و مما يدل على القول المشهور
ما رواه الصدوق في الصحيح عن زرارة عن أحدهما (عليهما السلام) [٣] قال: «قلت له الرجل يسجد و عليه قلنسوة أو عمامة؟ فقال إذا مس شيء من جبهته الأرض في ما بين حاجبيه و قصاص شعره فقد أجزأ عنه».
و عن عمار بن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٤] قال: «ما بين قصاص الشعر إلى طرف الأنف مسجد اي ذلك أصبت به الأرض أجزأك».
[١] ج ٧ ص ٢٤٥.
[٢] ج ٧ ص ٢٥٨.
[٣] الوسائل الباب ٩ من السجود.
[٤] الوسائل الباب ٩ من السجود.