الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٩٩ - الأخبار الدالة على القول الثاني
المنتهى القول بأفضلية القراءة للإمام و التسبيح للمأموم، قال و قواه في التذكرة، ثم قال و هذا القول لا يخلو من قوة إذ به يجمع بين أكثر الأخبار و ان كان بعض الأخبار يأبى عنه.
و ذهب جماعة من محققي المتأخرين إلى ترجيح التسبيح مطلقا و حملوا الأخبار الدالة على أفضلية القراءة للإمام أو مطلقا على التقية لأن الشافعي و احمد، يوجبان القراءة في الأخيرتين و مالكا يوجبها في ثلاث ركعات من الرباعية و أبا حنيفة خير بين الحمد و التسبيح و جوز السكوت [١] و يرد عليه ان التخيير مع أفضلية القراءة أو التفصيل بين الامام و المنفرد مما لم يقل به أحد من العامة فلا تقبل الحمل على التقية نعم يمكن حمل أخبار التسوية المطلقة على التقية لقول أبي حنيفة بها. انتهى- ففيه نظر من وجوه (أحدها) انه لا يخفى على من لاحظ الأخبار التي قدمناها و تدبر في ما ذيلناها به من التحقيق الرشيق انه لا معدل عن العمل بها و القول بما دلت عليه و هذه الرواية ظاهرة بل صريحة في المخالفة فلم يبق إلا ردها لقصورها عن المعارضة و ليس بعد العمل بما دلت عليه هذه الرواية إلا رد تلك الأخبار المستفيضة المتكاثرة الصحيحة الصريحة في ما ادعينا و فيه من الشناعة ما لا يتجشمه محصل و لا يتفوه به قائل، و حينئذ فيجب رد هذه الرواية إلى قائلها كما أمروا به (عليهم السلام).
و (ثانيها)- انه مع تسليم صحة ما ذكره في نقل مذاهب العامة من عدم تصريحهم بالأفضلية فإنه لا ينافي حمل الرواية المذكورة و أمثالها على التقية، و ذلك فإنه يمكن حمل أخبار الفاتحة على التقية باعتبار ان المتبادر من اخبار الأمر بالفاتحة للإمام هو الوجوب كما صرح به الفاضل الأردبيلي (قدس سره) في ما يأتي من نقل كلامه، و لا ينافيه لفظ الأفضلية في رواية محمد بن حكيم المذكورة الدالة على ان القراءة أفضل مطلقا لأن الواجب أفضل من المندوب البتة إلا فيما استثنى، و حينئذ فتكون التقية باعتبار مذهب الشافعي و اتباعه.
[١] ارجع إلى التعليقة ٢ ص ٣٩٨.