الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٠٩ - تتميم في المقام و كلام على كلام بعض الاعلام
«أي شيء تقول أنت؟» أي شيء تفعله أنت في الركعتين الأخيرتين إذا كنت مأموما من الاجتزاء بالتسبيح أو القراءة فيهما، و حينئذ ففيه دلالة على تخيير المأموم في الركعتين الأخيرتين بين القراءة و التسبيح مع أفضلية القراءة. و يحتمل أيضا ان يراد منه بيان حال المسبوق و انه يجزئه تسبيح الإمام في الأخيرتين و ان كان المأموم مصليا للأوليين أو الثانية في تلك الحال غير ان الاولى للإمام قراءة الحمد. و هذان الاحتمالان ذكرهما في المنتقى زيادة على الاحتمال الذي حكاه عن ذلك البعض في ما أسلفنا من نقل عبارته.
و كيف كان فهذه الرواية لما فيها من سعة دائرة الاحتمال لا تصلح للاستدلال فإنها بتعدد هذه الاحتمالات تكون من قبيل المتشابهات.
(الخامس)- قوله «و لا ينافي ذلك ما رواه عبد اللّٰه الحلبي في الصحيح.
إلى آخر الكلام» فان فيه من العجب العجاب بما اشتمل عليه من الخلل و الاضطراب ما لا يخفى على من تأمل بعين الصواب:
(أما أولا)- فلحصره المنافاة في هذه الرواية و انه بالجواب عنها يتم له ما ذكره و هذا مصداق ما أشرنا إليه آنفا من عدم الوقوف على تلك الروايات الصحيحة الصريحة المستفيضة المتقدمة، فليت شعري كأنها لم تمر به مدة اشتغاله بالعلوم في تلك الأيام حتى يغمض العين عنها و لا يتعرض لشيء منها في المقام.
(و اما ثانيا)- فان الظاهر من سياق كلامه- كما عرفت- هو الميل إلى أفضلية القراءة مطلقا لقوله «و لو قيل بأفضلية القراءة مطلقا» و قد عرفت مما أسلفناه انه ليس في الأخبار ما يدل على هذا القول إلا رواية محمد بن حكيم الضعيفة السند التي لا تصلح للاستدلال بناء على اصطلاحه و لا تعتمد. و اما ما ادعاه من دلالة صحيحتي منصور بن حازم و معاوية بن عمار فقد عرفت ما فيه.
و (اما ثالثا)- فان ما ادعاه- من التأييد بعمل الأصحاب مع قوله أولا «و لو قيل» المشعر بعدم القائل كما عرفت- لا يخلو من التشويش و الاضطراب. و بالجملة