الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١١٠ - (الاولى)- ان يحسن بعض الفاتحة و كان آية تامة
من الروايتين. و بالجملة فإن ما ذكرناه وجه حسن في الجمع بين الخبرين.
و يمكن حمل خبر الصيقل أيضا على حال الضرورة كمحل المسألة و هو ظاهر الذكرى حيث انه بعد ان اختار المنع محتجا بأن المأمور به القراءة على ظهر القلب إذ هو المتبادر إلى الأفهام ثم احتج بخبر عامي قدمه و هو
ما رواه عبد اللّٰه بن أبي أوفى [١] «ان رجلا سأل النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) فقال اني لا أستطيع أن أحفظ شيئا من القرآن فما ذا اصنع؟ فقال له قل سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه».
فقال هنا في الاستدلال به: و لأن النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) لم يأمر الأعرابي بالقراءة من المصحف، ثم قال: و روى الحسن الصيقل و ساق الحديث المذكور. و ظاهره حمله على الضرورة في الصورة المذكورة و إلا فالخبر باعتبار إطلاقه ظاهر المنافاة لما ذكره فيكون حجة عليه فالواجب الجواب عنه.
ثم انه مع تعذر الائتمام و القراءة من المصحف فالمستفاد من كلامهم (رضوان اللّٰه عليهم) انه اما ان يحسن بعض الفاتحة أو لا يحسن شيئا بالكلية، و على الأول فاما ان يكون ما يحسنه آية تامة أم أقل، و على الثاني فاما ان يحسن غيرها من القرآن أم لا فههنا صور:
(الاولى)- ان يحسن بعض الفاتحة و كان آية تامة
و الظاهر انه لا خلاف في قراءتها كما ذكره غير واحد منهم.
و هل يقتصر على الآية التي يأتي بها أو يجب التعويض عن باقي الفاتحة بتكرار تلك الآية أو بغيرها من القرآن أو الذكر مع تعذر الأولين؟ قولان، ظاهر الفاضلين في المعتبر و المنتهى الأول و اختاره في المدارك تمسكا بمقتضى الأصل السالم من المعارض.
و اختار العلامة في بعض كتبه على ما نقل عنه التعويض، و نسبه شيخنا الشهيد الثاني في
[١]
في سنن ابى داود ج ١ ص ٢٢٠ عن عبد اللّٰه بن أبي أوفى قال «جاء رجل إلى النبي «ص» فقال اني لا أستطيع ان آخذ من القرآن شيئا فعلمني ما يجزئني منه قال قل سبحان اللّٰه و الحمد للّٰه و لا إله إلا اللّٰه و اللّٰه أكبر لا حول و لا قوة إلا باللّٰه. الحديث» ..