الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٩ - الموضع (الأول)- في الوجوب و الاستحباب و شرح الخلاف فيه
جلس في الركعتين قبل ان يتشهد رعف؟ قال فليخرج فليغسل انفه ثم ليرجع فليتم صلاته فان آخر الصلاة التسليم».
و الجواب (أولا) بالطعن في السند باشتراك أبي بصير بين الثقة و غيره، و بأنه من جملة رجالها عثمان بن عيسى و سماعة و هما واقفيان. و (ثانيا) منع الدلالة فإن كون التسليم آخر الصلاة لا يقتضي وجوبه فإن الأفعال تشمل الواجب و المندوب. و (ثالثا) بأنه متروك الظاهر إذ لا نعلم بمضمونه قائلا من الأصحاب.
انتهى المقصود من كلامه زيد في مقامه.
و فيه نظر من وجوه: (الأول) ما أجاب به عن حديث «تحريمها التكبير و تحليلها التسليم» من ضعف السند فان فيه (أولا) ما قدمنا بيانه في غير موضع من ان الطعن بذلك لا يقوم حجة على المتقدمين الذين لا اثر لهذا الاصطلاح الذي هو أقرب إلى الفساد من الصلاح عندهم و لا على غيرهم ممن يرى بطلانه.
و (ثانيا) استفاضة الأخبار بذلك و ان ضعف سندها فان تكررها في الأصول المعتمدة برواية أجلاء مشايخ العصابة لا يقصر عن خبر صحيح باصطلاحهم كما لا يخفى على المصنف:
ففي حديث الفضل بن شاذان المروي في العلل و عيون الأخبار [١] «انما جعل التسليم تحليل الصلاة و لم يجعل بدله تكبيرا أو تسبيحا أو ضربا آخر قيل لانه لما كان في الدخول في الصلاة تحريم الكلام للمخلوقين و التوجه إلى الخالق كان تحليلها كلام المخلوقين و الانتقال عنها و ابتداء المخلوقين بالكلام انما هو بالتسليم».
و في نسخة اخرى «و انما بدأ المخلوقين في الكلام أولا بالتسليم» فانظر إلى صراحة هذا الخبر في حصر التحليل في التسليم دون غيره من تكبير أو تسبيح أو ضرب آخر.
و في كتاب المناقب لابن شهرآشوب عن أبي حازم [٢] قال: «سئل علي بن الحسين (عليه السلام) ما افتتاح الصلاة؟ قال التكبير. قال ما تحليلها؟ قال التسليم».
[١] الوسائل الباب ١ من التسليم.
[٢] مستدرك الوسائل الباب ١ من التسليم.