الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٠٢ - (الخامس) من يقصده المصلي بالسلام و رد هذا السلام
و في الخبر السادس [١] من الأخبار المتقدمة أيضا «السلام عليكم» خاصة و مثله الخبر الثامن، و مثلهما ما تقدم في موثقة يونس بن يعقوب [٢] الدالة علي انه نسي السلام على من خلفه حيث قال (عليه السلام) «و لو نسيت. استقبلتهم بوجهك فقلت السلام عليكم» و مورد الجميع الإمام إلا ان الظاهر انه لا قائل بالفرق.
و في كتاب المقنع [٣] بعد ذكر التسليمات المستحبة على النبي (صلى اللّٰه عليه و آله) و الأنبياء و الرسل و الملائكة: فإذا كنت اماما فسلم و قل السلام عليكم مرة واحدة و أنت مستقبل القبلة و تميل بعينيك إلى يمينك و ان لم تكن اماما تميل بأنفك إلى يمينك، و ان كنت خلف إمام تأتم به فتسلم تجاه القبلة واحدة ردا على الامام و تسلم على يمينك واحدة و على يسارك واحدة. إلى آخره.
و هو جار على ما تقدم نقله عن الفقيه.
و الظاهر من الجمع بين هذه الأخبار هو حمل ما زاد على «السلام عليكم» على الفضل و الاستحباب كما هو مقتضى القول الأول من الأقوال المتقدمة، و يؤيده انه هو السلام المعهود المتكرر بين كافة الناس و السلام في الصلاة مأخوذ منه كما يشير اليه حديث عبد اللّٰه بن الفضل الهاشمي المتقدم في الموضع الأول [٤] و نحوه حديث الفضل بن شاذان المذكور ثمة أيضا [٥].
(الخامس) [من يقصده المصلي بالسلام و رد هذا السلام]
- قال في الذكرى: يستحب ان يقصد الامام التسليم على الأنبياء و الأئمة (عليهم السلام) و الحفظة و المأمومين لذكر أولئك و حضور هؤلاء و الصيغة صيغة خطاب و المأموم يقصد بأولى التسليمتين الرد على الامام، فيحتمل ان يكون على سبيل الوجوب لعموم قوله تعالى «وَ إِذٰا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهٰا أَوْ رُدُّوهٰا» [٦] و يحتمل ان يكون على سبيل الاستحباب لانه لا يقصد به التحية و انما الغرض منه الإيذان بالانصراف
[١] ص ٤٩٢.
[٢] ص ٤٧٤.
[٣] مستدرك الوسائل الباب ٢ من التسليم.
[٤] ص ٤٨٠.
[٥] ص ٤٧٩.
[٦] سورة النساء، الآية ٨٨.