الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٧٧ - الموضع (الأول)- في الوجوب و الاستحباب و شرح الخلاف فيه
المأمومين بوجهه [١] و قوله «السلام عليكم» و ان سلم لنفسه، و لهذا قال له الامام «أ لم تسلم و أنت جالس؟ قال بلى فقال لا بأس عليك» لإتيانه بالواجب و الذي أخل به أمر مستحب و هو الالتفات إليهم بوجهه، ثم قال له «و لو نسيت السلام عليهم حتى قالوا لك ذلك استقبلتهم بوجهك- في مقامك ذلك- و قلت السلام عليكم» و حينئذ فالرواية كسابقتها عليه لا له (الخامس)- استدلاله بصحيحة معاوية بن عمار فإنها (أولا) أخص من المدعى و الاستناد في التعميم إلى عدم القائل بالفصل ليس بذلك الفصل. و (ثانيا) إمكان التجوز بل شيوعه بحمل التشهد على ما يشمل التسليم كما انه يطلق على مجموع تلك الأذكار الطويلة اسم التشهد. و قوله في الرواية «و احمد اللّٰه. إلخ» المراد به بعد صلاة الركعتين كما لا يخفى.
(السادس)- الاستدلال ببطلان الصلاة بتخلل المنافي لو كان واجبا ففيه:
(أولا) ان ما ادعاه من ان الملازمة إجماعية فهو في حيز المنع لأن جملة من الأصحاب القائلين بالوجوب قد ذهبوا إلى كونه واجبا خارجا كما يأتي ذكره ان شاء اللّٰه تعالى، و منهم- شيخنا الشهيد في قواعده حيث قال على ما نقله عنه بعض مشايخنا المحققين و سيأتي نقل كلامه ان شاء اللّٰه. و به يظهر ان دعوى الإجماع مجازفة و لو كان ثمة إجماع لما خفي على شيخنا المشار اليه مع تبحره و سعة باعه و وفور اطلاعه.
و (ثانيا)- ان ما ذكره من الأخبار انما يرد على من قال بكونه واجبا داخلا و نحن قلنا بكونه واجبا لكنا نقول بكونه خارجا. بقي
[١] في فتح الباري ج ٢ ص ٢٢٧ باب «يستقبل الامام الناس إذا سلم» ما ملخصه «سياق حديث سمرة بن جندب ظاهره مواظبته «ص» على استقباله المأمومين بعد السلام، و الحكمة فيه تعريف الداخل ان الصلاة قد انقضت إذ لو استمر الامام على حاله لأوهم انه في التشهد و قال الزين بن المنير استقباله المأمومين يرفع الخيلاء» و في البحر الرائق ج ١ ص ٣٣٥ «جلوس الامام مستقبل القبلة بدعة فان شاء انحرف يمينا و شمالا و ان شاء استقبلهم بوجهه».