الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٤ - (الموضع الثاني) الواجب من التسبيح على القول بتعينه
ثوابها فغاية ما يفهم منه الفضل و الاستحباب في الإتيان بالزائد على واحدة، و حينئذ فلا يكون منطبقا على القول المذكور.
و الأظهر الاستدلال له بالخبر السادس عشر فإنه مشتمل على حكم المختار و المضطر، و ان المختار مخير بين ثلاث كبريات و ثلاث صغريات حسب ما تقدم نقله عن المختلف في نقله عن ذلك القائل ما يؤذن بالتخيير بين ثلاث كبريات و ثلاث صغريات، و بالجملة فالرواية منطبقة على القول المذكور من جميع جهاته كما لا يخفى فهي الأولى بأن تجعل دليلا له. إلا انها معارضة بالخبر الثالث لدلالته على حصول الواجب بواحدة كبرى و ثلاث صغريات فالواجب حمله على الفضل و الاستحباب، و منه يظهر انه لا دليل للقول المذكور.
و اما القول الخامس فلم أقف له على دليل ظاهر من الأخبار.
بقي الكلام في شيء آخر و هو انه على تقدير القول بمطلق الذكر كما هو أحد القولين أو كون ذلك رخصة و ان كان الأصل انما هو التسبيح كما قدمنا ذكره فاللازم الاكتفاء بتسبيحة واحدة صغرى لحصول الذكر بذلك مع انك قد عرفت من جملة من الأخبار ان أقل المجزئ ثلاث تسبيحات صغريات و الواحدة انما هي لذوي الاعذار.
و هذا الاشكال قد تنبه له في الروض حيث انه اختار الاكتفاء بمطلق الذكر، و أجاب عنه و قال بعد نقل جملة من اخبار القولين: و التحقيق انه لا منافاة بين هذه الأخبار الصحيحة من الجانبين فإن التسبيحة الكبرى و ما يقوم مقامها تعد ذكر اللّٰه فتكون أحد أفراد الواجب التخييري المدلول عليه بالأخبار الأولى، فإنها دلت على اجزاء ذكر اللّٰه و هو أمر كلي يتأدى في ضمن التسبيحة الكبرى و الصغرى المكررة و المتحدة فيجب الجميع تخييرا. و هذا مع كونه موافقا للقواعد الأصولية جمع حسن بين الأخبار فهو اولى من اطراح بعضها أو حملها على التقية و غيرها. نعم
رواية معاوية بن عمار عن الصادق (عليه السلام) [١]- حين «سأله عن أخف ما يكون من التسبيح في
[١] الوسائل الباب ٥ من الركوع.