الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٣ - (الموضع الثاني) الواجب من التسبيح على القول بتعينه
صغريات و واحدة كبرى، فان جعل كل منهما في قالب الإجزاء يقتضي كونهما في مرتبة واحدة، و يشير إلى ما ذكرناه ما قدمناه من كلام صاحب الوافي، و يعضد ما ذكرناه الخبر الثالث حيث انه جعل المجزئ ثلاث تسبيحات في ترسل و واحدة تامة و المراد ثلاث صغريات بتأن و تثبت أو واحدة تامة كبرى. نعم قد ورد في الخبر السادس عشر ما يدل على الاكتفاء بواحدة صغرى للمعتل و المريض و المستعجل. و بذلك يظهر لك ان القول المذكور لا مستند له من الأخبار.
و اما القول الثاني فاستدل عليه في المدارك بالخبر الأول. و فيه ان الخبر ليس فيه «و بحمده» كما هو المذكور في كلام الشيخ (قدس سره) فلا ينطبق على تمام المدعى إلا بتكلف. و الأظهر الاستدلال عليه بالخبر الحادي عشر- و لا ينافيه نقص الصلاة بنقص واحدة أو اثنتين إذ المراد نقص ثوابها- و الخبر الرابع عشر و الخامس عشر و السابع عشر و الثامن عشر و كذا حديث حماد بن عيسى المتقدم في أول الباب [١].
و اما القول الثالث فاستدل عليه في المدارك بالخبر الثالث و الخبر الثامن. و فيه ان الثاني لا دلالة فيه على تمام المدعى، فان القول المذكور مشتمل على التخيير بين واحدة كبرى و ثلاث صغريات و الرواية إنما اشتملت على ثلاث تسبيحات صغريات.
و كونها أخف ما يقال في التسبيح لا يستلزم خصوصية كون الفرد الآخر تسبيحة كبرى كما لا يخفى، و الدليل انما هو الأول. و يدل عليه أيضا الحديث الرابع و الخامس بالتقريب الذي قدمناه ذكره من حملهما على ما دل عليه الخبر الثالث.
و اما القول الرابع فاستدل عليه في المدارك بالخبر الحادي عشر. و فيه (أولا) ان الخبر المذكور غير منطبق على القول المشار اليه بكلا طرفيه إذ لا تصريح في الخبر المذكور بحكم المضطر. و (ثانيا) ان ظاهر القول المذكور وجوب الثلاث و الخبر المذكور لا دلالة له على ذلك، لان نقصان ثلث الصلاة لمن ترك واحدة و ثلثيها لمن ترك ثنتين انما هو بمعنى نقص
[١] ص ٢.