الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٩ - (الأول) تحديد الجهر و الإخفات
ثم قال بعد قوله: «و حد الإخفات إسماع نفسه تحقيقا أو تقديرا» و لا بد من زيادة قيد آخر و هو تسميته مع ذلك إخفاتا بأن يتضمن إخفات الصوت و همسه و إلا لصدق هذا الحد على الجهر، و ليس المراد إسماع نفسه خاصة لأن بعض الإخفات قد يسمعه القريب و لا يخرج بذلك عن كونه إخفاتا. انتهى.
و قال شيخنا الشهيد الثاني في الروض: و اعلم ان الجهر و الإخفات كيفيتان متضادتان لا يجتمعان في مادة كما نبه عليه في النهاية، فأقل السر ان يسمع نفسه لا غير تحقيقا أو تقديرا و أكثره ان لا يبلغ أقل الجهر، و أقل الجهر ان يسمع من قرب منه إذا كان صحيح السمع مع اشتمال القراءة على الصوت الموجب لتسميته جهرا عرفا، و أكثره ان لا يبلغ العلو المفرط و ربما فهم بعضهم ان بين أكثر السر و أقل الجهر تصادقا و هو فاسد لأدائه إلى عدم تعيين أحدهما لصلاة لإمكان استعمال الفرد المشترك حينئذ في جميع الصلوات و هو خلاف الواقع لان التفصيل قاطع للشركة. انتهى.
و ظاهر كلام هذين الفاضلين أنه لا بد في صدق الجهر و حصوله من اشتمال الكلام على الصوت و هذا هو منشأ الفرق بين الجهر و الإخفات، فإن اشتمل الكلام على الصوت سمى جهرا اسمع قريبا أو لم يسمع و ان لم يشتمل عليه سمي إخفاتا كذلك. و بنحو ما ذكره الفاضلان المذكوران صرح المحقق الأردبيلي (قدس سره) و الظاهر انه قول كافة من تأخر عنهما.
و فيه من المخالفة لكلام أولئك الفضلاء ما لا يخفى فإنهم- كما عرفت- جعلوا أقل مراتب الجهر ان يسمع من قرب منه اشتمل على صوت أو لم يشتمل و ان الإخفات عبارة عن إسماع نفسه اشتمل على صوت أو لم يشتمل و ادعى الفاضلان على ذلك الإجماع كما تقدم، و اللازم من ذلك ان من قرأ في الصلوات الإخفاتية بحيث يسمعه من قرب منه و ان لم يشتمل على صوت فان صلاته تبطل بذلك و هو صريح كلام ابن إدريس كما تقدم، مع ان صريح كلام هؤلاء المتأخرين هو انه متى كان كذلك فإن الصلاة صحيحة.