الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٥٦ - (الأول) النظر في كلام صاحب المدارك في المقام
دلت عليه الروايتان المشار إليهما من النهي عن قراءة العزيمة في الفريضة مع إجماع المخالفين و اتفاقهم على الجواز كما نقله في المعتبر.
و بالجملة فإنه مع العمل بجملة أخبار المسألة كما هو الحق الحقيق بالاتباع فالحكم في المسألة هو ما أوضحناه و شرحناه و عليه تجتمع الأخبار على وجه صحيح العيار واضح المنار إلا انه ينبغي الكلام هنا في مواضع
(الأول) [النظر في كلام صاحب المدارك في المقام]
- قال في المدارك- بعد ذكر عبارة المصنف الدالة على انه لا يجوز ان يقرأ في الفرائض شيئا من سور العزائم- ما صورته: هذا هو المشهور بين الأصحاب و احتجوا عليه بان ذلك مستلزم لأحد محذورين: اما الإخلال بالواجب ان نهيناه عن السجود و اما زيادة سجدة في الصلاة متعمدا إن أمرناه به. و لا يخفى ان هذا مع ابتنائه على وجوب إكمال السورة و تحريم القران انما يتم إذا قلنا بفورية السجود مطلقا و ان زيادة السجدة مبطل كذلك و كل من هذه المقدمات لا يخلو من نظر. انتهى.
أقول: بل الظاهر ان النظر انما هو في كلامه (قدس سره) لا في كلام الأصحاب (أما أولا) فإن ما ذكره من ابتناء ما ذكروه على وجوب إكمال السورة و تحريم القران مما لا اعرف له وجها وجيها و ان كان قد تقدمه فيه المحقق في المعتبر، و ذلك لأن غاية ما دل عليه النهي- و هو ظاهر إطلاق الأصحاب- انه لا يجوز قراءة سورة العزيمة في الصلاة لأحد محذورين سواء أوجبنا السورة أو جعلناها مستحبة و ذلك كما تقدم ان الأصحاب في السورة على قولين الوجوب و الاستحباب، و المراد هنا ان هذه السورة التي تقرأ في هذا الموضع وجوبا أو استحبابا لا يجوز ان تكون سورة من سور العزائم الأربع للزوم المحذور. هذا غاية ما يفهم من النص و إطلاق كلامهم و لا ترتب لذلك على جواز القران و لا عدمه، فلو قلنا ان السورة مستحبة فإن هذه السورة لا تصلح للإتيان بوظيفة الاستحباب للعلة المذكورة، و كذا لو قلنا بجواز القران فإنه لا منافاة بالتقريب المذكور. و بالجملة فإن الغرض انما هو التنبيه على ان هذه السورة لا يجوز قراءتها في الصلاة