الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٩٧ - (الثانية) موضع الإرغام من الأنف
و ان لم يكن معه اعتماد، و لهذا فسره بعض علمائنا بمماسة الأنف التراب، و السجود يكون معه اعتماد في الجملة، فبينهما عموم من وجه. و في كلام شيخنا الشهيد ما يعطى أن الإرغام و السجود على الأنف أمر واحد مع انه عد في بعض مؤلفاته كلا منهما سنة على حدة.
ثم على تفسير الإرغام بوضع الأنف على التراب هل تتأدى سنة الإرغام بوضعه على مطلق ما يصح السجود عليه و ان لم يكن ترابا؟ حكم بعض الأصحاب بذلك و جعل التراب أفضل.
و فيه ما فيه، فليتأمل. انتهى.
أقول: وجه التأمل على ما ذكره في الحاشية انه قياس مع الفارق. ثم أقول لا يخفى ان ما ذكره شيخنا المشار اليه و رجحه- من المغايرة بين الإرغام و السجود على الأنف و ان بينهما عموما من وجه- ليس كذلك فان الظاهر ان هذه التعبيرات في الأخبار من لفظ الإرغام في بعض و لفظ السجود في بعض انما خرج مخرج المسامحة في التعبير و إلا فالمراد أمر واحد و هو وضع الأنف على ما يصح السجود عليه من إرغام و غيره، و ذكر الإرغام انما هو من حيث أفضلية السجود على الأرض بالجبهة و الأنف تابع لها في ذلك و مما يشير إلى ذلك التعبير في موثقة عمار [١]
بقوله (عليه السلام) «لا تجزئ صلاة لا يصيب الأنف ما يصيب الجبين».
و نحوها مرسلة عبد اللّٰه بن المغيرة [٢] ألا ترى انه عبر هنا بمجرد الإصابة التي هي أعم من السجود المأخوذ فيه الاعتماد؟ و بمقتضى كلامه ينبغي ان يكون هذا قسما ثالثا و ليس كذلك بل انما هو مبني على التوسع في التعبير.
(الثانية) [موضع الإرغام من الأنف]
- إطلاق الأخبار المتقدمة يقتضي حصول السنة بإصابة أي جزء من الأنف، و نقل عن المرتضى (رضي اللّٰه عنه) اعتبار اصابة الطرف الأعلى الذي يلي الحاجبين، و هو صريح عبارة ابن إدريس التي قدمنا نقلها في صدر المقام الأول. و قال ابن الجنيد يماس الأرض بطرف الأنف و خديه إذا أمكن ذلك للرجل و المرأة.
أقول: و ربما يشير إلى قول المرتضى ما في بعض الأخبار التي لا يحضرني الآن
[١] الوسائل الباب ٤ من السجود.
[٢] ص ٢٩٥- ٢٩٦.