الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣١٦ - (الأولى) كيفية الإقعاء و حكمه
عليه بين الفقهاء و ان بحثهم على تقديره. بقي الكلام في اخبار المسألة، و الواجب نقلها ثم الكلام في المقام بما سنح بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر عليهم الصلاة و السلام:
فمن أخبار المسألة ما تقدم في كلام المحقق من روايتي أبي بصير و الحلبي،
و ما رواه في التهذيب في الصحيح عن معاوية بن عمار و محمد بن مسلم و الحلبي [١] قالوا:
«لا تقع في الصلاة بين السجدتين كإقعاء الكلب».
و ما رواه في كتاب معاني الأخبار عن عمرو بن جميع [٢] قال: «قال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) لا بأس بالإقعاء في الصلاة بين السجدتين و بين الركعة الاولى و الثانية و بين الركعة الثالثة و الرابعة، و إذا أجلسك الإمام في موضع يجب ان تقوم فيه فتجاف و لا يجوز الإقعاء في موضع التشهدين إلا من علة لأن المقعي ليس بجالس انما جلس بعضه على بعض. و الإقعاء أن يضع الرجل ألييه على عقبيه في تشهديه. فأما الأكل مقعيا فلا بأس به فان رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) قد أكل مقعيا».
و ما رواه ابن إدريس في مستطرفات السرائر نقلا من كتاب حريز عن زرارة [٣] قال: «قال أبو جعفر (عليه السلام) لا بأس بالإقعاء في ما بين السجدتين و لا ينبغي الإقعاء في موضع التشهد انما التشهد في الجلوس و ليس المقعي بجالس».
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الإقعاء بالمعنى الذي عليه الفقهاء قد صرحت به رواية عمرو بن جميع إلا انها دلت على المنع منه في التشهدين و نفى البأس عما عداهما، و الإقعاء بالمعنى الذي صرح به أهل اللغة قد أشارت إليه صحيحة المشايخ الثلاثة معاوية بن عمار و محمد بن مسلم و الحلبي و دلت على النهي عنه بين السجدتين، و حينئذ فيكون كل من المعنيين قد ورد في الأخبار لكن على الوجه الذي عرفت، و على هذا فيمكن الجمع بين الروايات بحمل روايات النهي على الإقعاء المنقول عن أهل اللغة- و هو الجلوس على
[١] الوسائل الباب ٦ من السجود.
[٢] الوسائل الباب ٦ من السجود.
[٣] الوسائل الباب ١ من التشهد.