الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٢١ - الموضع (الثالث) تسبيح الزهراء (ع) و كيفيته
يستقيم على مذهب العامة [١] اما على ما قرره الخاصة من ان حجية الإجماع مسببة عن كشفه عن دخول المعصوم فلا، إذ المخالفة حاصلة و ان وافق القائل كلا من الشطرين في شطر، و قس عليه مثال البيع و القتل. انتهى.
أقول: ان ما ذكره- من الطعن على صحيحة محمد بن عذافر من انها غير صريحة في تقديم التحميد على التسبيح فان لفظ «ثم» فيها من كلام الراوي- طريف فإنه لا ريب في انه و ان كان لفظ «ثم» من كلام الراوي لكن الراوي حكى فعل الامام (عليه السلام) لبيان كيفية التسبيح التي سأل عنها أبوه و لا ريب ان فعله (عليه السلام) في بيان الكيفية حجة ظاهرة في الترتيب على النحو المذكور في الخبر كما في الوضوء البياني و نحوه.
و اما ما ذكره- من عدم إمكان الجمع بين أخبار المسألة بحمل اخبار تقديم التحميد على ما كان بعد الصلاة و اخبار تقديم التسبيح على ما كان عند النوم من حيث مخالفة الإجماع المركب- فضعيف و الإجماع على تقدير حجيته غير ثابت، و هذا الجمع جيد لو لم يرد تقديم التسبيح في اخبار التعقيب أيضا اما مع وروده كما قدمنا ذكره في رواية المفضل بن عمر [٢] المروية في تعقيب نوافل شهر رمضان، و كذا ورد تقديم التحميد في اخبار النوم كما في رواية هشام بن سالم المتقدمة نقلا [٣] و هذا هو المانع من الحمل المذكور لا ما ذكره (قدس سره) بناء على اقتصاره على الروايات التي نقلها حيث لم يصل اطلاعه إلى غيرها.
و بالجملة ان صحيحة محمد بن عذافر و رواية أبي بصير ظاهرتان بل صريحتان في القول المشهور و هما مطلقتان لا تخصيص فيهما بحال الصلاة بل إطلاقهما شامل للحالين، و يعضدهما رواية هشام بن سالم و ان كان موردها النوم و رواية كتاب المشكاة و هي مطلقة
[١] و هو ان الإجماع حجة بما هو إجماع، راجع أصول الفقه لأبي زهرة ص ١٨٩.
[٢] ص ٥١٨.
[٣] ص ٥١٧.