الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٤١ - الأخبار الواردة في المقام
بينهم من أصالة عدم تداخل الأسباب، و قد عرفت في مسألة تداخل الأغسال من كتاب الطهارة ما يبطل هذا الأصل للأحبار الكثيرة الدالة على انه إذا اجتمعت عليك حقوق أجزأك عنها حق واحد [١] و اما خبر محمد بن مسلم الذي استند اليه فلا دلالة فيه على ما ادعاه، إذ غاية ما يدل عليه انه متى قرأ السجدة وجب عليه السجود تحقيقا للفورية التي لا خلاف فيها، و اما انه لو قرأ مرارا متعددة من غير تخلل السجود فهل الواجب عليه سجدة واحدة أو سجدات متعددة بعدد القراءة فلا دلالة في الخبر عليه. و اللّٰه العالم
(المقام الثاني)- في سجدة الشكر
و هي مستحبة عقيب الصلاة شكرا على التوفيق لأدائها، قال في التذكرة انه مذهب علمائنا اجمع خلافا للجمهور [٢].
[الأخبار الواردة في المقام]
و يدل عليه من الأخبار ما يكاد يبلغ حد التواتر المعنوي، و منها
ما رواه الشيخ و ابن بابويه في الصحيح عن مرازم عن أبي عبد اللّٰه (عليه السلام) [٣] قال: «سجدة الشكر واجبة على كل مسلم تتم بها صلاتك و ترضى بها ربك و تعجب الملائكة، منك و ان العبد إذا صلى ثم سجد سجدة الشكر فتح الرب تبارك و تعالى الحجاب بين العبد و الملائكة فيقول يا ملائكتي انظروا إلى عبدي أدى فرضي و أتم عهدي ثم سجد لي شكرا على ما أنعمت به عليه، ملائكتي ما ذا له عندي؟ قال فتقول الملائكة يا ربنا رحمتك. ثم يقول الرب تبارك و تعالى ثم ما ذا له؟ فتقول الملائكة يا ربنا جنتك. فيقول الرب تبارك و تعالى ثم ما ذا له؟ فتقول الملائكة يا ربنا كفاية مهمه. فيقول اللّٰه تبارك و تعالى. ثم ما ذا؟
فلا يبقى شيء من الخير إلا قالته الملائكة فيقول اللّٰه تبارك و تعالى يا ملائكتي ثم ما ذا؟
فتقول الملائكة ربنا لا علم لنا. قال فيقول اللّٰه تبارك و تعالى اشكر له كما شكر لي و اقبل
[١] الوسائل الباب ٤٣ من غسل الجنابة.
[٢] في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٤٢٥ «المالكية قالوا سجدة الشكر مكروهة.
الحنفية قالوا سجدة الشكر مستحبة و يكره الإتيان بها عقب الصلاة لئلا يتوهم العامة انها سنة أو واجبة».
[٣] الوسائل الباب ١ من سجدتي الشكر.