الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٨٦ - (المقام الثاني)- في ما يقرأ في مغرب و عشاء يوم الجمعة و الغداة و الظهر و العصر منه
فلا اعادة عليك، فان ذكرتها من قبل ان تقرأ نصف سورة فارجع إلى سورة الجمعة و ان لم تذكرها إلا بعد ما قرأت نصف سورة فامض في صلاتك».
أقول: هذه جملة أخبار المسألة و الصدوق قد حمل الأخبار الدالة على مطلق الأمر بهاتين السورتين في الجمعة التي هي أعم- كما عرفت- من الواجبة أو الظهر على الوجوب مستندا إلى صحيحة عمر بن يزيد الدالة على الإعادة لو أخل بهما، و صحيحة محمد بن مسلم الدالة على ان من تركهما متعمدا فلا صلاة له، و رواية الأحول عن أبيه الدالة على ان من لم يقرأهما فلا جمعة له، و رواية صباح بن صبيح الدالة على إتمام ركعتين ثم الاستئناف لو تركهما. ثم انه حمل الروايات الدالة بظاهرها على صحة الجمعة مع قراءة غير السورتين المذكورتين على السفر أو المرض أو الحاجة. و فيه ان بعض تلك الأخبار و ان أمكن فيه ما ذكره إلا ان صحيحة علي بن يقطين و رواية محمد بن سهل قد صرحتا بان من قرأ بغير السورتين المذكورتين متعمدا فلا بأس و مفاد التعمد هو عدم العذر، و حينئذ فلا يجري حمله المذكور فيهما مع إمكان التأويل في ما استند اليه بالحمل على تأكيد الاستحباب و له نظائر في الأخبار كما لا يخفى على من جاس خلال الديار. و اما قوله (عليه السلام) «لا صلاة له أو لا جمعة له» فقد ورد نظيره
«ان من تكلم في أثناء الخطبة فلا جمعة له» [١].
و «لا صلاة لجار المسجد إلا فيه» [٢].
و نحو ذلك. و اما الإعادة لو تركهما فإنه قد ورد نظيره في تارك الأذان و الإقامة و نحو ذلك، على ان الإعادة في رواية صباح انما هي في صلاة الجمعة و مدعاه أعم منها و من الظهر فلا تنهض دليلا له. و حمل الجمعة على الظهر و ان أمكن إلا انه مجاز لا يصار اليه إلا مع القرينة. و بالجملة فالظاهر هو القول المشهور و حمل هذه الأخبار على ما ذكرناه.
و اما العصر فالمشهور فيها استحباب السورتين المذكورتين و الصدوق قد وافق هنا
[١] الوسائل الباب ١٤ من صلاة الجمعة.
[٢] الوسائل الباب ٢ من أحكام المساجد.