الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٧٩ - (المسألة الخامسة) قنوت صلاة الجمعة و الخلاف في محلها
كما هو القاعدة المتفق عليها بين العلماء الاعلام، و ان استند في ذلك إلى اخبار وردت في الجمعة بالخصوص فلم نقف عليها و لم ينقلها ناقل في ما اعلم.
و (ثانيا) انه لو فرض وجود حديث بذلك في خصوص الجمعة أيضا فإن ظاهر صدر رواية أبي بصير المتقدمة [١] رده و انه انما خرج مخرج التقية [٢] لأنه لما سأله السائل أولا عن قنوت الجمعة أجاب بأنه في الركعة الثانية فلما راجعه بأنه نقل لنا عنك انك قلت في الركعة الأولى فأجاب بأنه في الأخيرة و لما رأى الغفلة من الحاضرين أسر إلى أبي بصير انه في الاولى و الثانية. و ظاهر سياق الخبر ان افتاءه (عليه السلام) للسائل أولا انما كان تقية لأجل الحاضرين، و حينئذ فلو ورد من خارج ما يدل على ما ادعاه لوجب حمله بحكم هذا الخبر على التقية كما لا يخفى.
ثم ان ظاهر الخبر- كما ترى- ينادي بأنه (عليه السلام) افتى بالقنوت في الركعة الأولى كما تضمنته اخبار الشيخ المفيد (قدس سره) مع انه (عليه السلام) لم يكذب الراوي و انما عدل إلى التشديد على القنوت في الثانية فلما رأى الفرصة أسر إلى أبي بصير بالقنوتين. و من هذا الخبر يفهم ان تلك الأخبار مخصوصة بهذا الخبر ما على النحو الذي ذكرناه أو انها خرجت لمعنى آخر و غرض آخر لا من حيث كونه هو الحكم الشرعي في
[١] ص ٣٧٦.
[٢] مقتضى إطلاق ما تقدم عن المحلى في التعليقة ١ ص ٣٥٧ استحبابه في الجمعة في الركعة الثانية كغيرها، و مقتضى إطلاق ما حكاه عن أبي حنيفة و مالك و الشافعي عدم استحبابه فيها أصلا، و كذا ما تقدم عن عمدة القارئ، و في الفقه على المذاهب الأربعة ج ١ ص ٢٨٧ حكى عن الحنابلة استحباب القنوت للسلطان و نائبه في النوازل إلا الجمعة. و في شرح النووي على صحيح مسلم ج ٥ ص ١٧٦ ما ملخصه: «مذهب الشافعي ان القنوت مسنون في صلاة الصبح دائما و اما غيرها فله فيه ثلاثة أقوال: «الأول» الصحيح المشهور و هو التفصيل بين نزول النازلة و عدمه، «الثاني» القنوت في الحالين. «الثالث» عدمه في الحالين.
و محله بعد رفع الرأس من الركعة الأخيرة».