الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٩٣ - المسألة (الأولى) هل القراءة في الصلاة ركن؟
و يعضد هذه الآية أيضا قوله عز و جل «وَ رَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا» [١] و قوله:
«فَإِذٰا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللّٰهِ» [٢] فإنهم قد استدلوا على استحباب الاستعاذة في الصلاة بهذه الآية.
و بذلك ينبغي ان تكون القراءة فريضة كالركوع و السجود، و هذه الآيات في دلالتها على ما قلناه لا تقصر عن آيات الركوع و السجود من قوله عز و جل «وَ ارْكَعُوا مَعَ الرّٰاكِعِينَ» [٣] و قوله «يٰا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَ اسْجُدُوا» [٤] و نحوهما.
و بالجملة فإن دلالتها على ما ذكرناه أظهر من ان يذكر. و لعل من ذهب إلى الركنية نظر إلى دلالة هذه الآيات فتكون من قبيل الركوع و السجود و فرائض الصلاة. إلا ان الأخبار كما عرفت قد صرحت بأنها ليست بفريضة و ان الصلاة لا تبطل بتركها سهوا كالفرائض من الركوع و السجود، و الأمر في ذلك مرجوع إليهم (عليهم السلام) فليس لنا إلا الانقياد و التسليم بعد ثبوت الحكم عنهم (عليهم السلام).
ثم ان من الأخبار الدالة على ما ذكرناه من وجوب القراءة
صحيحة محمد بن مسلم الأخيرة و رواية أبي بصير [٥] قال: «سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن رجل نسي أم القرآن؟ فقال ان كان لم يركع فليعد أم القرآن».
و عن سماعة في الموثق [٦] قال: «سألته عن الرجل يقوم في الصلاة فينسى فاتحة الكتاب؟ قال فليقل أستعيذ باللّٰه من الشيطان الرجيم انه هو السميع العليم ثم ليقرأها ما دام لم يركع فإنه لا قراءة حتى يبدأ بها في جهر أو إخفات».
و روى الصدوق بإسناده عن الفضل بن شاذان عن الرضا (عليه السلام) [٧] انه قال: «إنما أمر الناس بالقراءة في الصلاة لئلا يكون القرآن مهجورا منسيا و ليكون
[١] سورة المزمل، الآية ٤.
[٢] سورة النحل، الآية ١٠٠.
[٣] سورة البقرة، الآية ٤٠.
[٤] سورة الحج، الآية ٧٦.
[٥] الوسائل الباب ٢٨ من القراءة.
[٦] الوسائل الباب ٢٨ من القراءة.
[٧] الوسائل الباب ١ من القراءة.