الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٠٣ - (المسألة الثالثة) هل الضحى و الانشراح و الفيل و الإيلاف سورتين أو أربع
الأصول و لا نقله ناقل في كتب الاستدلال. و الذي وقفت عليه في ذلك روايتان- إحداهما-
رواية زيد الشحام في الصحيح [١] قال: «صلى بنا أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) فقرأ «الضحى» و «أ لم نشرح» في ركعة».
و الأخرى
رواية المفضل [٢] قال:
«سمعت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) يقول لا تجمع بين سورتين في ركعة واحدة إلا «الضحى» و «أ لم نشرح» و سورة «الفيل» و «لإيلاف».
و لا دلالة لهما على ما ذكروه من الاتحاد بل و لا على وجوب قراءتهما في الركعة، أما الأولى فظاهر لأنها تضمنت انه (عليه السلام) قرأهما في الركعة و التأسي في ما لا يعلم وجوبه مستحب لا واجب. و اما الثانية فلأنها مع ضعف سندها انما تضمنت استثناء هذه السورة من النهي عن الجمع بين السورتين في الركعة و النهي هنا للكراهة على ما بيناه في ما سبق فيكون الجمع بين هذه السور مستثنى من الكراهة. و الذي ينبغي القطع بكونهما سورتين لاثباتهما في المصاحف كذلك كغيرهما من السور فتجب البسملة بينهما ان وجب قراءتهما معا، و هو ظاهر المصنف في المعتبر فإنه قال بعد ان منع دلالة الروايتين على وجوب قراءتهما في الركعة: و لقائل، ثم ساق كلامه الذي ذكرناه.
أقول: الظاهر ان منشأ الشبهة في هذه المسألة على المتأخرين (أولا) هو انه لما كان نظرهم غالبا مقصورا على الكتب الأربعة المشهورة و هي خالية من هذه الرواية التي أشار إليها المحقق حصل لهم الإشكال في ذلك. و (ثانيا) وجود البسملة في كل من السور المذكورة في المصاحف. و (ثالثا) حكمهم بكراهة القران دون تحريمه كما سيظهر لك من كلام صاحبي المعتبر و المدارك. و الجميع محل بحث و نظر كما سيظهر لك ان شاء اللّٰه تعالى.
و تحقيق المقام بما لا يحوم حوله النقض و الإبرام بتوفيق الملك العلام و بركة أهل الذكر (عليهم الصلاة و السلام) انك قد عرفت مما قدمنا في غير موضع ان كثيرا من
[١] الوسائل الباب ١٠ من القراءة.
[٢] الوسائل الباب ١٠ من القراءة.