الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢١ - (المسألة الثانية) تعيين تكبيرة الإحرام من بين التكبيرات السبع
مجرد إلقاء الخلاف بين الشيعة في ذلك لدفع الشنعة عنهم كما تقدم تحقيقه في المقدمة المذكورة، على ان القول بذلك منقول عن جملة من المخالفين: منهم- الزهري و الأوزاعي و سعيد بن المسيب و الحسن و قتادة و الحكم [١] فلعل لمذهب هؤلاء شهرة و صيتا في ذلك الوقت أوجب خروج هذه الأخبار موافقة لهم، و قد نقل عنهم في المنتهى انه إذا أخل المصلي بتكبيرة الإحرام عامدا أعاد صلاته و لو أخل بها ناسيا أجزأته تكبيرة الركوع و كيف كان فالحمل فيها على ما ذكرناه متعين إذ ليس مع عدم ذلك إلا طرحها و ردها لما عرفت من إجماع الطائفة على العمل بتلك الأخبار. و اللّٰه العالم.
(المسألة الثانية) [تعيين تكبيرة الإحرام من بين التكبيرات السبع]
- المشهور نصا و فتوى استحباب التوجه في أول الصلاة بست تكبيرات مضافة إلى تكبيرة الإحرام و هي واجبة كما تقدم، و كيفية التوجه بالجميع ان يكبر ثلاثا ثم يدعو بالمرسوم ثم اثنتين ثم يدعو ثم اثنتين ثم يتوجه.
و المشهور بين الأصحاب انه يتخير في السبع ايها شاء نوى بها تكبيرة الإحرام فيكون ابتداء الصلاة بها، قال في المدارك: و المصلي بالخيار ان شاء جعلها الأخيرة و اتى بالست قبلها و ان شاء جعلها الاولى و اتى بالست بعدها و ان شاء جعلها الوسطى، و الكل حسن لأن الذكر و الدعاء لا ينافي الصلاة. ثم نقل عن الشهيد في الذكرى ان الأفضل جعلها الأخيرة ثم قال و لا أعرف مأخذه. أقول: ما نقله عن الذكرى من جعلها الأخيرة قد صرح به الشيخ في المصباح و تبعه في ذلك جمع: منهم- شيخنا الشهيد (قدس سره) و غيره، و ربما كان منشأ ذلك كون دعاء التوجه بعدها. و فيه انه لا يصلح دليلا لذلك.
ثم أقول: الظاهر عندي من التأمل في أخبار المسألة انها الاولى خاصة، و ممن تفطن إلى ذلك من محققي متأخري المتأخرين شيخنا البهائي في حواشي الرسالة الاثني عشرية و المحدث الكاشاني في الوافي و السيد الفاضل المحدث السيد نعمة اللّٰه الجزائري بل صرح بتعيين الاولى لذلك.
[١] عمدة القارئ ج ٣ ص ٢ عن الزهري الاكتفاء بنية التكبير و عن الباقين القول بالاستحباب.