الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٠ - حكم القراءات السبع
الاستصلاح و التقية.
فروى في الكافي بسنده إلى بعض الأصحاب عن أبي الحسن (عليه السلام) [١] قال: «قلت له جعلت فداك انا نسمع الآيات في القرآن ليس هي عندنا كما نسمعها و لا نحسن أن نقرأها كما بلغنا عنكم فهل نأثم؟ فقال لا اقرأوا كما تعلمتم فسيجيء من يعلمكم».
و روى فيه بسنده إلى سالم بن سلمة [٢] قال: «قرأ رجل على أبي عبد اللّٰه (عليه السلام)- و انا استمع- حروفا من القرآن ليس على ما يقرأها الناس؟ فقال أبو عبد اللّٰه (عليه السلام) كف عن هذه القراءة اقرأ كما يقرأ الناس حتى يقوم القائم. الحديث».
و بالجملة فالنظر في الأخبار و ضم بعضها إلى بعض يعطي جواز القراءة لنا بتلك القراءات رخصة و تقية و ان كانت القراءة الثابتة عنه (صلى اللّٰه عليه و آله) انما هي واحدة و إلى ذلك أيضا يشير كلام شيخ الطائفة المحقة (قدس سره) في التبيان حيث قال: ان المعروف من مذهب الإمامية و التطلع في اخبارهم و رواياتهم ان القرآن نزل بحرف واحد على نبي واحد غير أنهم أجمعوا على جواز القراءة بما يتداوله القراء و ان الإنسان مخير بأي قراءة شاء قرأ، و كرهوا تجريد قراءة بعينها. انتهى و مثله أيضا كلام الشيخ أمين الإسلام الطبرسي في كتاب مجمع البيان حيث قال: الظاهر من مذهب الإمامية أنهم أجمعوا على القراءة المتداولة بين القراء و كرهوا تجريد قراءة مفردة و الشائع في أخبارهم (عليهم السلام) ان القرآن نزل بحرف واحد. انتهى.
و كلام هذين الشيخين (عطر اللّٰه مرقديهما) صريح في رد ما ادعاه أصحابنا المتأخرون (رضوان اللّٰه عليهم) من تواتر السبع أو العشر، على ان ظاهر جملة من علماء العامة و محققي هذا الفن إنكار ما ادعى هنا من التواتر أيضا.
[١] الوسائل الباب ٧٤ من القراءة. و قد صححنا الحديث على كتب الحديث ارجع إلى الوافي باب «اختلاف القراءات» و أصول الكافي باب «ان القرآن يرفع كما انزل» و النوادر.
[٢] الوسائل الباب ٧٤ من القراءة. و قد صححنا الحديث على كتب الحديث ارجع إلى الوافي باب «اختلاف القراءات» و أصول الكافي باب «ان القرآن يرفع كما انزل» و النوادر.