الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٣٤ - (المسألة الثالثة) الجهر في الصبح و أوليي المغرب و العشاء و الإخفاء في الباقي
اي ينبغي أن يقرأ في ما يجهر فيه من الصلوات بحيث لا يتجاوز الحد في العلو و لا يكون بحيث لا يسمعه من قرب منه فيكون إخفاتا أو لا يسمعه المأمومون فيكون مكروها. انتهى و بذلك يظهر لك ما في قوله أخيرا «و هو شامل للصلوات كلها» فإنه ناشىء عن عدم ملاحظة الأخبار الواردة في المقام و ما اشتملت عليه مما يوجب تقييد هذا الإجمال كما لا يخفى على ذوي الأفهام.
و (رابعها) ما ذكره من الوجهين في الجمع بين الخبرين المنقولين في كلامه و اختياره الاستحباب منهما، فان فيه ما عرفت في غير مقام مما سبق أنه (أولا) لم يقم عليه دليل و ان اشتهر بينهم (رضوان اللّٰه عليهم) جيلا بعد جيل. و (ثانيا) ان الاستحباب حكم شرعي لا يصار اليه إلا بدليل واضح و مجرد اختلاف الأخبار ليس بدليل على ذلك و (ثالثا) ان الاستحباب مجاز لا يصار اليه إلا بالقرينة و مجرد اختلاف الأخبار ليس من قرائن المجاز، و من المعلوم انه لو لا وجود صحيحة علي بن جعفر في البين لما كان معدل عن الحكم بمقتضى صحيحة زرارة المذكورة و القول بالوجوب كما لا يخفى. و (رابعا) انه من الجائز بل هو المتعين ان يجعل التأويل في جانب صحيحة علي بن جعفر بان تحمل على التقية و هو مقتضى القاعدة المنصوصة عن أهل العصمة (عليهم السلام) في مقام اختلاف الأخبار فإن العامة كلهم على الاستحباب كما هو مذهب ابن الجنيد على ما نقله في المعتبر، و لكنهم (رضوان اللّٰه عليهم) الغوا هذه القواعد الواردة عن أئمتهم (عليهم السلام) و اتخذوا قواعد لا أصل لها في الشريعة. و (خامسا) تأيد صحيحة زرارة بالروايات التي قدمناها.
و (خامسها)- ما ذكره من أظهرية دلالة صحيحة علي بن جعفر فإنه في الضعف و البطلان أظهر من ان ينكر، و كيف لا و صحيحة زرارة دلت على ان الإخفاتية لا يجوز الجهر فيها و الجهرية لا يجوز الإخفات فيها، و هذا و ان كان في كلام السائل إلا ان الامام (عليه السلام) قرره عليه و اجابه بما يطابقه و يدل عليه، و دلت أيضا على وجوب