الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٠٢ - الأخبار الدالة على التغيير في بعض الآيات
مذهب السلف و الخلف فكيف يتم ما ادعاه أصحابنا (رضوان اللّٰه عليهم) من تواتر هذه السبع؟
و يؤيد ذلك ما نقله شيخنا المحدث الصالح الشيخ عبد اللّٰه بن صالح البحراني قال سمعت شيخي علامة الزمان و أعجوبة الدوران يقول ان جار اللّٰه الزمخشري ينكر تواتر السبع و يقول ان القراءة الصحيحة التي قرأ بها رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) انما هي في صفتها و انما هي واحدة و المصلي لا تبرأ ذمته من الصلاة إلا إذا قرأ بما وقع فيه الاختلاف على كل الوجوه كمالك و ملك و صراط و سراط و غير ذلك. انتهى. و هو جيد وجيه بناء على ما ذكرنا من البيان و التوجيه و لو لا ما رخص لنا به الأئمة (عليهم السلام) من القراءة بما يقرأ الناس لتعين عندي العمل بما ذكره.
[الأخبار الدالة على التغيير في بعض الآيات]
ثم أقول: و مما يدفع ما ادعوه أيضا استفاضة الأخبار بالتغيير و التبديل في جملة من الآيات من كلمة بأخرى زيادة على الأخبار المتكاثرة بوقوع النقص في القرآن و الحذف منه كما هو مذهب جملة من مشايخنا المتقدمين و المتأخرين [١].
و من الأول ما ورد في قوله عز و جل «وَ لَقَدْ نَصَرَكُمُ اللّٰهُ بِبَدْرٍ وَ أَنْتُمْ أَذِلَّةٌ» [٢]
ففي تفسير العياشي عن الصادق (عليه السلام) [٣] «انه قرأ أبو بصير عنده هذه الآية فقال (عليه السلام) ليس هكذا أنزلها اللّٰه تعالى و انما نزلت و أنتم قليل» و في آخر «و ما كانوا اذلة و فيهم رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله) و انما نزل و لقد نصركم
[١] ذكر آية اللّٰه الأستاذ الخوئي دام ظله في البيان ج ١ ص ١٣٩ ان المشهور بين علماء الشيعة و محققيهم بل المتسالم عليه بينهم هو القول بعدم التحريف و انه ذهب إليه جماعة من المحدثين من الشيعة و جمع من علماء أهل السنة كما نسبه إليهم الرافعي في إعجاز القرآن ص ٤١. و قد أجاب عن الروايات التي تمسك بها القائلون به بنحو لا يبقى مجال للتشكيك و من أراد فليرجع إلى البيان ج ١ ص ١٧٥.
[٢] سورة آل عمران الآية ١١٩.
[٣] تفسير الصافي في تفسير الآية.