الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٧ - السادسة في عدة المطلقة المتوفى عنها زوجها
الاكتفاء بأربعة أشهر و عشرة ما لم يظهر الحمل لأصالة العدم و من أن انتقالها إلى عدة الوفاة انتقال إلى الأقوى و الأشد، فلا يكون سببا في الأضعف.
و وجه الثالث أن التربص بها مدة يظهر فيها عدم الحمل لا يحتسب من العدة كما سبق، و إنما تعتد بعدها و من ثم وجب للطلاق ثلاثة أشهر، فيجب للوفاة أربعة أشهر و عشرة، و الحق الاقتصار في الحكم المخالف للأصل على مورده، و الرجوع في غيره إلى ما تقتضيه الأدلة، و غايتها هنا التربص بها إلى أبعد الأجلين من الأربعة الأشهر و عشرة و المدة التي يظهر فيها عدم الحمل و لا يحتاج بعدها إلى أمر آخر، و دعوى الانتقال هنا إلى الأقوى مطلقا ممنوع، و إنما الثابت الانتقال إلى عدة الوفاة كيف اتفق. انتهى.
أقول: و المسألة لا تخلو من شوب الاشكال، لعدم الدليل الواضح في هذا المجال و تدافع التعليلات و قيام الاحتمال، إلا أنه يمكن أن يقال- و لعله الذي تجتمع عليه الأخبار-: إن مقتضى أخبار عدة الوفاة هو وجوب إلغاء عدة الطلاق و العمل بعدة الوفاة، و مقتضى أخبار المسترابة هو التربص تسعة أشهر أو سنة، ثم الثلاثة الأشهر بعد أي منهما، و الجمع بين روايات الطرفين يقتضي الانتقال إلى عدة الوفاة، بأن يكون في الثلاثة الأخيرة بعد إتمام التسعة أو السنة، لأن عدة الطلاق في المسترابة إنما هي الثلاثة الأشهر الأخيرة، دون التسعة أو السنة كما مر تحقيقه، و التسعة أو السنة إنما هي لاستبراء الرحم، و إن أطلق عليها لفظ العدة في بعض الأخبار توسعا و تجوزا، و حينئذ فلو مات في ضمن التسعة أو السنة وجب إتمامها ثم الاعتداد بعدة الوفاة، و لو مات في ضمن الثلاثة وجب استئناف عدة الوفاة.
و بالجملة فإن روايات استئناف عدة الوفاة دلت على أن ذلك إذا وقع الموت في ضمن العدة الرجعية، و العدة بالنسبة إلى المسترابة إنما هي الثلاثة الأخيرة كما عرفت فيختص الحكم بها، و يؤيده أن ذلك هو الأحوط، و فيه عمل بروايات