الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٩ - السابعة في ما لو كان الوطء بشبهة و حملت ثم طلقها
و تؤيدهما الأخبار [١] الدالة على أنه إذا أدخله فقد وجبت العدة و المهر و الرجم و الغسل.
و لو كان الوطء بشبهة و حملت ثم طلقها فلا يخلو إما أن يكون إلحاق الولد بالزوج من حيث الفراش أم لا، بل بالواطئ لبعد الزوج عنها في تلك المدة فلا يمكن إلحاقه به، و حينئذ فيجب عليها عدة الطلاق خاصة [٢] على الأول، و على الثاني يجب عليها كما صرحوا به عدتان بأن تعتد أولا من الواطئ بوضع الحمل ثم من الزوج عدة الطلاق. قالوا: و لا يتداخلان عندنا لأنهما حقان مقصودان للآدميين كالدين، فتداخلهما على خلاف الأصل.
و أنت خبير بما في هذا التعليل و أمثاله كما عرفت في غير موضع مما تقدم و قد تقدم في كتاب النكاح اختلاف الروايات في اتحاد العدة أو تعددها في مثل هذا الموضع، و هو نكاح الشبهة، و أن المشهور بين الأصحاب بل كاد يكون إجماعا هو التعدد، مع أن المفهوم من جملة من الأخبار أن التعدد مذهب العامة و مقتضاه حمل أخبار التعدد على التقية، و أن القول بالاتحاد هو الأظهر.
و من الأخبار المشار إليها ما رواه
المشايخ الثلاثة [٣] عن زرارة قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن امرأة نعي إليها زوجها فاعتدت و تزوجت، فجاء زوجها الأول ففارقها و فارقها الآخر، كم تعتد للناس؟ قال: ثلاثة قروء، و إنما يستبرء رحمها بثلاثة قروء، و تحل للناس كلهم، قال زرارة: و ذلك أن أناسا قالوا: تعتد عدتين من كل واحد عدة،
[١] الكافي ج ٦ ص ١٠٩ ح ١ و ٢ و ٣ و ٦، الوسائل ج ١٥ ص ٧٥ ب ٥٨ ح ١٧ و ١٨.
[٢] ما ذكر حكم ما لو تقدم وطء الشبهة على الطلاق، أما لو انعكس الأمر بأن طلقها ثم وطئت بالشبهة فإنهم صرحوا بأن ما مضى بعد الطلاق من المدة قبل الوطء يحسب من العدة و تعتد من الوطء بوضع الحمل ثم تعود إلى إتمام بقية عدة الطلاق بعد الوضع، حيث انه لا تداخل في العدتين. (منه- (قدس سره)-).
[٣] الكافي ج ٦ ص ١٥٠ ح ١، الفقيه ج ٣ ص ٣٥٦ ح ٦، التهذيب ج ٧ ص ٤٨٩ ح ١٧١، الوسائل ج ١٥ ص ٤٦٨ ب ٣٨ ح ١ و ما في المصادر اختلاف يسير.