الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٥ - السادسة في عدة المطلقة المتوفى عنها زوجها
أقول: قوله «عدة المتوفى عنها زوجها» يعني إذا كانت مطلقة آخر الأجلين أي أبعدهما، و فيه تعليل استئناف عدة الوفاة بأنها يجب عليها الحداد فيها و هي أربعة أشهر و عشرا، فلا بد من الحداد فيها من أولها إلى آخرها، بخلاف عدة الطلاق فإنه ليس فيه حداد، و من ثم وجب عليها استئناف عدة الوفاة.
و ما رواه
في الكافي و التهذيب [١] في الصحيح عن محمد بن قيس عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سمعته يقول: أيما امرأة طلقت ثم توفي عنها زوجها قبل أن تنقضي عدتها و لم تحرم عليه فإنها ترثه، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها، و إن توفيت و هي في عدتها و لم تحرم عليه فإنه يرثها-.
و زاد في التهذيب- و إن قتل ورثت من ديته، و إن قتلت ورث من ديتها، ما لم يقتل أحدهما الآخر».
و ما رواه
في الفقيه [٢] عن سماعة في الموثق قال: «سألته عن رجل طلق امرأته ثم إنه مات قبل أن تنقضي عدتها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها و لها الميراث».
و عن محمد بن مسلم [٣] قال: «سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن رجل طلق امرأته تطليقة من غير جماع ثم توفي عنها و هي في عدتها، قال: ترثه، ثم تعتد عدة المتوفى عنها زوجها» الحديث.
و أما الحكم الثاني و هو أنه متى كان الطلاق بائنا فإنها تقتصر على إتمام عدة الطلاق، فيدل عليه الأصل السالم من المعارض لأن ما تقدم من الروايات بعد ضم مطلقه إلى مقيده تقتضي اختصاص الاستئناف بالموت العدة الرجعية، و يدل عليه أيضا مفهوم قوله في صحيحة محمد بن قيس «و لم تحرم عليه» الذي هو كناية عن الطلاق بائنا.
[١] الكافي ج ٦ ص ١٢١ ح ٦، التهذيب ج ٨ ص ٨٠ ح ١٩٤ و ص ١٤٩ ح ١١٦ الوسائل ج ١٥ ص ٤٦٤ ب ٣٦ ح ٣ و ٤ و ما في المصدرين الأخيرين اختلاف يسير.
[٢] الفقيه ج ٣ ص ٣٥٣ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٤٦٥ ب ٣٦ ح ٩.
[٣] التهذيب ج ٨ ص ٨١ ح ١٩٥، الوسائل ج ١٧ ص ٥٣١ ب ١٣ ح ٥ و فيهما «تطليقة على طهر ثم.» مع اختلاف يسير.