الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٤٥٣ - الخامسة في ما لو طلقت المرأة فادعت الحمل
قال في شرح النافع: و هذه الرواية صريحة في وجوب التربص سنة، لكنها لا تدل صريحا على أن ذلك أقصى الحمل. انتهى، و نحوه كلام جده في المسالك.
و أنت خبير بما فيه، فإن الظاهر أن مرجع هذه الرواية إلى ما دلت عليه روايات محمد بن حكيم المتقدمة من أنها بعد الاسترابة أو ادعاء الحمل بعد الثلاثة فإنها تصبر تسعة أشهر، فإن ظهر الحمل فيها و إلا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر، إلا أن أكثر روايات محمد بن حكيم صرحت بأن تلك التسعة أقصى مدة الحمل، و هذه الرواية فيها نوع إجمال، إلا أنها عند التأمل ترجع إلى ذلك، لأن قوله «انتظر تسعة أشهر فإن ولدت و إلا اعتدت» ظاهر في أن التسعة أقصى مدة الحمل، و إلا فلا معنى لفرض الولادة فيها، و لو كان أقصى الحمل سنة كما يدعون دلالة هذا الخبر عليه لكان تخصيص هذا الفرض بالتسعة لاغيا، لأن محله السنة لا التسعة، و الثلاثة التي بعد التسعة قد عرفت آنفا أنها هي العدة الشرعية بعد تيقن براءة الرحم بمضي التسعة.
و بالجملة فإن روايات محمد بن حكيم و هذه الرواية قد اشتركت في الدلالة على أنها بالاسترابة و دعوى الحمل بعد الثلاثة تصبر تسعة أشهر، فإن ظهر بها حمل و إلا اعتدت بعدها بثلاثة أشهر، غاية الأمر أن أكثر روايات ابن حكيم صرحت بكون التسعة أقصى مدة الحمل، و هذه و إن لم تكن صريحة في ذلك إلا أنها ظاهرة فيه. و مع تسليم عدم ظهورها و أنها مطلقة في ذلك فإنه يجب تقييد إطلاقها على ما قيد به تلك الأخبار، و إلا كان ذكر التسعة في البين لغوا.
و الدليل على القول بالسنة إنما هو موثقة عمار [١] كما تقدم، و لكنها حيث دلت على التربص سنة ثم الاعتداد بثلاثة أشهر فيكون الجميع خمسة عشر شهرا. مع أنه لا قائل بكون الحمل كذلك أطرحوها. و كيف كان فالعمل
[١] التهذيب ج ٨ ص ١١٩ ح ٩، الوسائل ج ١٥ ص ٤٢٢ ب ١٣ ح ١.