الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٦ - الخامس كون ذلك بالعقد الدائم
الخبر من يتوقف في شأنه إلا موسى بن بكير، فإنه قيل: إنه واقفي إلا أنه من أصحاب الأصول، و الراوي عنه صفوان الذي قد نقل فيه إجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه، فالرواية لا يخلو من الاعتبار في سندها.
و ما رواه
أحمد بن محمد بن عيسى في نوادره عن النصر عن عاصم عن محمد بن قيس [١] عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: «سألته عن رجل طلق امرأته تطليقة ثم نكحت بعده رجلا غيره ثم طلقها فنكحت زوجها الأول، فقال: هي عنده على تطليقة».
هذا ما حضرني من روايات هذا القول و لا يخفى على الناقد البصير ضعف معارضة روايتي القول المشهور لهذه الأخبار، بل التحقيق أنه ليس للقول المشهور إلا رواية رفاعة، لأن رواية عبد الله بن عقيل لم تستند إلى إمام، و إنما استندت إليه، فهي ليست بدليل شرعي، و لا سيما مع معارضتها برواية الباقر (عليه السلام) عن علي (عليه السلام) خلاف ما دلت عليه كما عرفت، فلم يبق إلا رواية رفاعة، و العمدة في ترجيحها إنما هو شهرة القول بها، فانحصر الدليل في الشهرة، و لهذا أن جملة من المتأخرين قد ترددوا في المسألة، و استشكلوا فيها من حيث صحة أخبار القول الثاني و تكاثرها و من حيث شهرة القول الأول حيث لم يظهر له مخالف منهم، و منهم العلامة في التحرير و السيد السند في شرح النافع و الفاضل الخراساني في الكفاية، و نسبه المحقق في كتابيه إلى أشهر الروايتين، و مثله العلامة في القواعد و الإرشاد إيذانا بالتوقف فيه.
و الشيخ قد أجاب عما نقله من أدلة هذا القول بوجوه: (منها) أن الزوج الثاني لم يدخل بها، أو كان تزوج متعة، أو لم يكن بالغا، فإن في جميع هذه المواضع لا يحصل التحليل كما تقدم ذكره، أو الحمل على التقية محتجا بأنه مذهب عمر كما دلت عليه رواية عبد الله بن عقيل، و لا يخفى بعد الجميع.
قال السيد السند في شرح النافع بعد ذكر محامل الشيخ: و لا يخفى بعد
[١] البحار ج ١٠٤ ص ٦٩ ح ١٠، الوسائل ج ١٥ ص ٣٦٥ ب ٦ ح ١١.