الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٣٣٧ - الخامس كون ذلك بالعقد الدائم
هذه المحامل، و المسألة محل تردد، و القول بعدم الهدم لا يخلو من قوة، إلا أن المشهور خلافه، و من ثم اقتصر المصنف على جعل رواية الهدم أشهر مؤذنا بتوقفه فيه و هو في محله، انتهى.
و قال جده في المسالك بعد ذكر جملة من أدلة هذا القول: و لا يخفى عليك قوة دليل هذا الجانب لضعف مقابله، إلا أن عمل الأصحاب عليه، فلا سبيل إلى الخروج عنه- ثم نقل محامل الشيخ الثلاثة الأول، و قال عقيبها:- و ما أشبه هذا الحمل بأصل الحجة.
أقول: لا يخفى عليك ما في التمسك بعمل الأصحاب في مقابلة هذه الأخبار الصحاح الصراح المستفيضة من المجازفة، فإنه لا ريب أن المأخوذ على الفقيه في الفتوى بالأحكام الشرعية إنما هو الأخذ بما أنزل الله سبحانه مما ورد في الكتاب العزيز و السنة المطهرة. و لا سيما
الخبر المستفيض من الخاصة و العامة عنه (صلى الله عليه و آله) [١] «إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله و عترتي أهل بيتي، لن يفترقا حتى يردا علي الحوض، لن تضلوا ما إن تمسكتم بهما».
لا ما ذكره غير، من العلماء و إن ادعوا الإجماع عليه.
و بذلك اعترف هو نفسه- رحمة الله عليه- في مسألة ما لو أوصى له بأبيه فقبل الوصية من كتاب الوصايا، و قد قدمنا كلامه في كتاب الوصايا إلا أنه لا بأس بنقل ملخصه هنا.
قال- رحمة الله عليه-: و لا يقدح دعواه الإجماع في فتوى العلامة بخلافه، لأن الحق أن إجماع أصحابنا إنما يكون حجة مع تحقق دخول قول المعصومين (عليهم السلام) في جملة قولهم- إلى أن قال:- و بهذا يظهر جواز مخالفة الفقيه المتأخر لغيره من المتقدمين في كثير من المسائل التي ادعوا فيها الإجماع إذا قام عنده الدليل
[١] الكافي ج ١ ص ١٩ ح ٩، الوسائل ج ١٨ ص ١٥١ ب ١٣ ح ٧٧ و ص ١٩ ب ٥ ح ٩، مسند أحمد بن حنبل ج ٣ ص ١٤ و ١٧ و ما في المصادر اختلاف يسير.