الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٨ - المسألة الاولى في طلاق الحامل
بظاهرها على انحصار طلاق الحامل في الواحدة على طلاق السنة جمعا بين الأخبار المذكورة و ما قابلها، و هو جيد كما يظهر لك إن شاء الله تعالى.
و السيد السند في شرح النافع لما كان مطمح نظره متعلقا بالأسانيد، فهو يدور مدار الأسانيد الصحيحة، رجح العمل بالأخبار الدالة على انحصار طلاقها في الواحدة لكثرة الأخبار الصحاح فيها، فقال بعد البحث في المسألة: و الذي يقتضيه الوقوف مع الأخبار الصحيحة المستفيضة الحكم بأن طلاق الحامل واحد، لكن المصنف في الشرائع ادعى الإجماع على جواز طلاق الحامل ثانيا للعدة، ثم نقل الخلاف في طلاقها للسنة، و نقل عنه أنه قال في بعض تحقيقاته: الوجه الاعراض عن أخبار الآحاد و الالتفات إلى ما دل عليه القرآن من جواز طلاقها مطلقا، و يشكل بأن الأخبار المتضمنة- لأن [١] طلاق الحامل واحدة- مستفيضة كما عرفت و أسانيدها معتبرة، و ليس لها ما يصلح للمعارضة، فإطراحها مشكل، انتهى و هو جيد.
بناء على هذا الاصطلاح المحدث الذي هو عليه فإن الأخبار في هذه المسألة ظاهرة التعارض لدلالة ظاهر أخبار الواحدة على انحصار طلاق الحامل فيها، و إنها لا تطلق إلا واحدة، فلو راجعها قبل خروج العدة فليس له أن يطلقها إلا بعد وضع الحمل كما دلت عليه رواية الصيقل و كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب فقه الرضوي و دلالة الأخبار الباقية على أنها تطلق ثانية و ثالثة و هي حامل بعد المراجعة و المواقعة أو مع عدمها، و من قاعدة أرباب هذا الاصطلاح أنهم لا يجمعون بين الأخبار إلا بعد التكافي في الأسانيد، و أخبار الزيادة على واحدة قاصرة عن المعارضة لضعف أسانيدها، فيتعين العمل بأخبار الواحدة.
هذا حاصل كلامه- (رحمه الله)- و هذا هو مذهب الصدوقين، فإن ما نقله الأصحاب عنهما مما قدمنا ذكره في صدر المسألة لم ينقل على وجهه، و رسالة الشيخ علي بن الحسين بن بابويه، و إن كانت لا تحضرني الآن لكن المقنع عندي
[١] و الصحيح «بأن» كما يظهر من سياق العبارة.