الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٨ - مقدمة في الأخبار الواردة في المقام
بقي هنا إشكال و هو أنه قد تكاثرت الأخبار بأن الحسن (عليه السلام) كان رجلا مطلقا للنساء حتى عطب به أبوه علي (عليه السلام) على ظهر المنبر.
و من الأخبار في ذلك ما رواه
في الكافي [١] عن عبد الله بن سنان في الموثق عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن عليا (عليه السلام) قال و هو على المنبر: لا تزوجوا الحسن، فإنه رجل مطلاق، فقام إليه رجل من همدان فقال: بلى و الله أزوجه، و هو ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ابن أمير المؤمنين (عليه السلام) فإن شاء أمسك و إن شاء طلق».
و عن يحيى بن أبي العلاء [٢] عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: «إن الحسن بن علي (عليهما السلام) طلق خمسين امرأة فقام علي (عليه السلام) بالكوفة فقال: يا معاشر أهل الكوفة لا تنكحوا الحسن (عليه السلام) فإنه رجل مطلاق، فقام إليه رجل فقال: بلى و الله أنكحته إنه ابن رسول الله (صلى الله عليه و آله و سلم) و ابن فاطمة (عليها السلام) فإن أعجبته أمسك، و إن كره طلق».
و روى البرقي في كتاب المحاسن [٣] عن ابن محبوب عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله قال: «أتى رجل أمير المؤمنين (عليه السلام) فقال له: جئتك مستشيرا إن الحسن و الحسين و عبد الله بن جعفر خطبوا إلى فقال أمير المؤمنين (عليه السلام): المستشار مؤتمن، أما الحسن فإنه مطلاق للنساء، و لكن زوجها الحسين فإنه خير لابنتك».
و ربما حمل بعضهم هذه الأخبار على ما تقدم في سابقها من سوء خلق في أولئك النساء أو نحوه مما يوجب أولوية الطلاق، و لا يخفى بعده، لأنه لو كان كذلك لكان عذرا شرعيا، فكيف ينهى أمير المؤمنين (عليه السلام) عن تزويجه و الحال كذلك.
و بالجملة فالمقام محل أشكال، و لا يحضرني الآن الجواب عنه، و حبس القلم عن ذلك أولى بالأدب.
[١] الكافي ج ٦ ص ٥٦ ح ٤، الوسائل ج ١٥ ص ٢٧١ ب ٤ ح ١.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٥٦ ح ٥، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٨ ب ٢ ح ٢ و فيهما «لننكحنه فإنه».
[٣] المحاسن ص ٦٠١ ح ٢٠، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٨ ب ٢ ح ١.