الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ١٤٧ - مقدمة في الأخبار الواردة في المقام
و روى الفضل الطبرسي في مكارم الأخلاق [١] قال: «قال (عليه السلام): تزوجوا و لا تطلقوا فإن الطلاق يهتز منه العرش. قال: و قال (عليه السلام): تزوجوا و لا تطلقوا فإن الله لا يحب الذواقين و الذواقات».
أقول: و إنما حملنا هذه الاخبار مع إطلاقها على التئام الأخلاق، لورود أخبار أخر في مقابلتها دالة على الأمر بالطلاق مع عدم التئام الأخلاق.
و منها ما رواه
في الكافي [٢] عن عثمان بن عيسى عن رجل عن أبي جعفر (عليه السلام) «أنه كانت عنده امرأة تعجبه، و كان لها محبا، فأصبح يوما و قد طلقها، و اغتم لذلك، فقال له بعض مواليه: جعلت فداك لم طلقتها؟ فقال: إني ذكرت عليا (عليه السلام) فتنقصته فكرهت أن ألصق جمرة من جمر جهنم بجلدي».
و عن خطاب بن سلمة (مسلمة خ ل) [٣] قال: «كانت عندي امرأة تصف هذا الأمر، و كان أبوها كذلك، و كانت سيئة الخلق فكنت أكره طلاقها لمعرفتي بإيمانها و إيمان أبيها، فلقيت أبا الحسن موسى (عليه السلام) و أنا أريد أن أسأله عن طلاقها- إلى أن قال:- فابتدأني فقال: يا خطاب كان أبي زوجني ابنة عم لي و كانت سيئة الخلق، و كان أبي ربما أغلق علي و عليها الباب رجاء أن ألقاها، فأتسلق الحائط و أهرب منها، فلما مات أبي طلقتها، فقلت: الله أكبر أجابني و الله عن حاجتي من غير مسألة».
و عن خطاب بن مسلمة [٤] قال: «دخلت عليه- يعني أبا الحسن موسى (عليه السلام) و أنا أريد أن أشكو إليه ما ألقى من امرأتي من سوء خلقها، فابتدأني فقال:
إن أبي كان زوجني مرة امرأة سيئة الخلق فشكوت ذلك إليه فقال: ما يمنعك من فراقها، قد جعل الله ذلك إليك، فقلت فيما بيني و بين نفسي: قد فرجت عني».
[١] مكارم الأخلاق ص ١٩٧ ط الاعلمى بيروت، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٨ ب ١ ح ٧ و ٨.
[٢] الكافي ج ٦ ص ٥٥ ح ١، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٩ ب ٣ ح ١.
[٣] الكافي ج ٦ ص ٥٥ ح ٢، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٩ ب ٣ ح ٢.
[٤] الكافي ج ٦ ص ٥٥ ح ٣، الوسائل ج ١٥ ص ٢٦٩ ب ٣ ح ٣.