الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥٥١ - المسألة السادسة في ما لو طلقها بائنا ثم وطأها للشبهة فهل تتداخل العدتان
الاتحاد بطريق أولى؟ أم لا تتداخل بل تأتي بكل منهما على الكمال لأنهما حقان مختلفان؟ قولان، و الثاني منهما للشيخ و ابن إدريس، و الأول هو المشهور.
أقول: قد عرفت مما قدمناه [١] قريبا أن الأظهر هو الاتحاد مع التعدد و أن ما دل على التعدد من الأخبار إنما خرج مخرج التقية. و حينئذ فالقول بذلك مع كونهما لواحد أظهر ظاهر.
و المراد من التداخل هو أنه يدخل الأقل منهما تحت الأكثر، فلو كانت بالأقراء أو الأشهر استأنفت العدة من حين الوطء، فيدخل باقي العدة الأولى تحت الثانية، و على تقدير كون الأولى رجعية يجوز له الرجعة في تلك البقية لا بعدها لأن تلك البقية من عدته، و ما بعدها من عدة الشبهة، و قد خرجت من عدته فلا رجوع له عليه و قد خرجت من عدته.
قالوا: و يجوز تجديد النكاح في تلك البقية و بعدها إذا لم يكن عدد الطلاق مستوفى، يعني استيفاء الطلقات المحرمة بأن حصلت، فإنه لا يجوز العقد إما مطلقا أو إلا بمحلل.
و لو اجتمعت العدتان من شخصين و كانت إحداهما عدة طلاق و الأخرى عدة وطء الشبهة سواء كان المتقدم عدة الطلاق أو وطء الشبهة فلا تداخل على المشهور و أما على ما اخترناه فيتداخلان.
ثم إنه على المشهور إن لم يكن هناك حمل أكملت عدة الطلاق بالأقراء أو الأشهر إن كانت هي المتقدمة لتقدمها و قوتها ثم اعتدت للثاني بعد الفراغ منها.
و إن حصل هنا حمل، فإن كان من الأول فكالأول، و إن كان من الثاني قدمت عدته لأنها لا تقبل التأخير و أكملت عدة الأول بعد الوضع، فإن كانت بالأقراء اعتبرت النفاس حيضا و أكملتها بعدها إن بقي منها شيء، و لا فرق في ذلك بين العدة الرجعية و البائنة إلا أن الرجعية يجوز للزوج الرجوع فيها سواء تقدمت أم تأخرت لأن
[١] قد تقدم ذلك في المسألة الثالثة. (منه- (قدس سره)-).