الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٥١٧ - المسألة الخامسة حكم الأمة المزوجة و الموطوءة للمولى
على وجوب العدة، حيث خص الخلاف بابن إدريس- (رحمه الله)- و العلامة- (قدس سره)- خاصة.
هذا مع ما عرفت مما أسلفناه من عبارة المختلف أن محل المسألة إنما هي أم الولد، و الخلاف الذي نقل عن ابن إدريس على عقب نقله عن أبي الصلاح إنما هو في أم الولد، فانظر إلى هذا الاضطراب في كلامهم، و عدم تعين محل النزاع، بل كل منهم يفرضه في مادة.
و أما الروايات التي نقل في المسالك استدلال الشيخ- (رحمه الله)- بها على وجوب العدة على الموطوءة، و وافقه عليها و شنع على من خالفة في ذلك و نحوه سبطه أيضا.
ففيه أن محل البحث هي الأمة الموطوءة التي مات عنها سيدها و ظاهرها أنه مات سيدها و هي أمة، و هذه الروايات ما عدا موثقة إسحاق بن عمار قد تضمنت أنه قد أعتقها سيدها، فالموت إنما وقع بعد عتقها، و لا ريب أنها بالعتق قد خرجت عن موضوع المسألة التي هي محل البحث، و كيف يستدلون بها على هذا القول و يشنعون على من خالفهم فيه؟ و مسألة وجوب العدة على من أعتقها في حياته أو بعد موته مسألة أخرى سيأتي ذكرها إن شاء الله تعالى على أثر هذه المسألة.
و كيف كان فمع قطع النظر عما فرضوه من كون محل الخلاف مجرد الأمة التي مات عنها سيدها و هي غير مزوجة أو أنه الأمة الموطوءة إذا مات عنها و الرجوع إلى الأخبار، فإني لم أقف في هذا المقام إلا على
موثقة إسحاق بن عمار [١] المذكورة، و موردها هو «الأمة يموت سيدها، قال: تعتد عدة المتوفى عنها زوجها».
و إطلاق الأمة فيها شامل للموطوءة، و غير الموطوءة، أم ولد كانت أو غيرها، و قد عرفت مما قدمنا نقله عن العلامة- (قدس سره)- في المختلف أنه قيد هذه الروايات بما إذا أعتقت قبل الموت حملا على الروايات الدالة على ذلك.
[١] التهذيب ج ٨ ص ١٥٥ ح ١٣٨، الوسائل ج ١٥ ص ٤٨٢ ب ٤٢ ح ٤.