الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨٢ - و ثانيها في معنى طلاق السنة و طلاق العدة
العمل بها، بل ترجيحها بما تقدم من الإجماع المذكور على غيرها.
و أنت خبير بأنه لا يخفى على المعترض- فيما قدمناه من الروايات عن الكافي المتضمنة لمحاجة الأصحاب لعبد الله المذكور فيما تفرد به و ذهب إليه، و جوابه تارة بالأخذ برواية رفاعة، مع أن رواية رفاعة إنما تضمنت الهدم بالزوج الثاني، لا بمجرد استيفاء العدة كما ادعاه، و جوابه تارة بأن هذا مما رزقه الله من الرأي،- أنه لو كان لهذه الرواية التي نقلها عن زرارة عن أبي جعفر (عليه السلام) أصل يومئذ لكانت هي الأولى لاحتجاجه و إلجام ألسنة المعترضين عليه، و حيث لم يحتج بها و لم يذكرها علم أنها مخترعة بعد ذلك، و أنه لما رأى عدم قبول قوله و ما احتج به في تلك الأخبار عدل إلى هذه الرواية لما ذكره الشيخ من الشبهة التي عرضت له.
و منه يعلم الجواب عما اعترضوا به الشيخ من أن ذلك موجب لعدم جواز العمل برواية عبد الله المذكور، لأن الشيخ لم يطعن عليه بأنه يعتقد المخالفة في الحكم الشرعي، و إنما أسند إليه عروض الشبهة في ذلك و أنه بسبب عروض هذه الشبهة و توهم أنها حق روى عن زرارة هذه الرواية.
و الأقرب عندي هو حمل ما ذكره ابن بكير من هذه الأقوال و كذا رواية صحيحة زرارة على التقية و أن ابن بكير كان عالما بالحكم المذكور في كلام الأصحاب، و لكنه عدل عن القول به و إظهار الإفتاء به تقية، و على هذا يحمل صدر رواية معلى بن خنيس المتقدمة.
و بالجملة فإن شهرة الحكم بين متقدمي الأصحاب و متأخريهم مع اعتضادها بما قدمناه من الأخبار المتكاثرة ظاهرة في أن ذلك هو مذهبهم (عليهم السلام)، و أن القول بخلاف ذلك ضعيف.
و من الأخبار الدالة على مذهب ابن بكير أيضا ما رواه
الشيخ [١] في الصحيح
[١] التهذيب ج ٨ ص ٣٠ ح ٩، الوسائل ج ١٥ ص ٣٥٥ ب ٣ ح ١٥.