الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٨١ - و ثانيها في معنى طلاق السنة و طلاق العدة
فتزوجها الأول فهي عنده مستقبلة كما كانت، فقلت لعبد الله: هذا برواية من؟
فقال: هذا مما رزق الله تعالى.
قال معاوية بن حكيم: روى أصحابنا عن رفاعة ابن موسى أن الزوج يهدم الطلاق الأول، فإن تزوجها فهي عنده مستقبلة. قال أبو عبد الله (عليه السلام): يهدم الثلاث و لا يهدم الواحدة و الثنتين.
و رواية رفاعة عن أبي عبد الله (عليه السلام) هو الذي احتج به ابن بكير» انتهى ما ذكره في الكافي.
و قد تقدم نقل كلام الرضا (عليه السلام) في كتاب الفقه الرضوي [١] كما عبر به الصدوق في الفقيه.
إذا عرفت ذلك فاعلم أن الشيخ بعد نقل الرواية الأولى التي رواها ابن بكير عن زرارة أجاب عنها فقال [٢]: فهذه الرواية أوكد شبهة من جميع ما تقدم من الروايات، لأنها لا تحتمل شيئا مما قلناه، لكونها مصرحة خالية من وجوه الإضمار إلا أن في طريقها عبد الله بن بكير، و قد بينا من الأخبار ما تضمن أنه قال حين سئل عن هذه المسألة «هذا مما رزق الله من الرأي- ثم قال:- و من هذه صورته فيجوز أن يكون أسند ذلك إلى رواية زرارة نصرة لمذهبه الذي كان أفتى به، و أنه لما رأى أصحابه لا يقبلون ما يقوله برأيه أسنده إلى من رواه عن أبي جعفر (عليه السلام)، و ليس عبد الله بن بكير معصوما لا يجوز عليه هذا، بل وقع عنه من العدول عن اعتقاد مذهب الحق إلى اعتقاد مذهب الفطحية ما هو معروف من مذهبه، و الغلط في ذلك أعظم من إسناده فيما يعتقد صحته بشبهة إلى بعض أصحاب الأئمة (عليهم السلام)، و إذا كان الأمر على ما قلناه لم يعرض هذه الرواية ما قدمناه، انتهى.
و اعترضه جملة من أفاضل المتأخرين و متأخريهم، بأن هذا القدح العظيم في ابن بكير ينافي ما صرح به في فهرسته من توثيقه، و ما رواه الكشي من الإجماع على تصحيح ما يصح عنه، و يوجب عدم جواز العمل بروايته مع أنهم متفقون على
[١] فقه الرضا ص ٢٤٢ قوله «سمى طلاق السنة. إلخ».
[٢] التهذيب ج ٨ ص ٣٥ بعد ذكر حديث ٢٦ و فيه اختلاف يسير.