الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٥٩ - المسألة الثانية في اعتبار العدالة في الشاهدين و معنى العدالة
النظر، إلا أنه لما كان الناصب بمقتضى ما علم من مذهبهم و تواترت به أخبارهم لا خير فيه بالكلية كما عرفته، وجب إخراجه من المقام، و حمل العبارة المذكورة على من عداه، و مما ذكرنا يعلم الكلام في الخبر الآخر.
و بذلك يظهر لك زيادة على ما قدمناه ما في كلام السيد السند و قوله «إن الروايتين سالمتان من المعارض» فإن معارضيهما أكثر من أن يحصى.
و بالجملة فإن الواجب في الاستدلال بالخبر في هذا الموضع و غيره النظر إلى انطباق موضع الاستدلال على مقتضى القواعد المعتبرة، و القوانين المقررة في الأخبار، فمتى كان مخالفا لها و خارجا عنها وجب طرحه، و امتنع الاستناد إليه، و إن كان ذلك الخبر صحيح السند صريح الدلالة، لاستفاضة أخبارها بعرض الأخبار على الكتاب و السنة، و لكن عادة أصحاب هذا الاصطلاح سيما السيد المذكور قصر النظر على الأسانيد، فمتى صح الخبر لم ينظروا إلى ما في متنه من العلل كما قدمنا التنبيه عليه في غير موضع.
ثم إنه قال في المسالك في هذا المقام: و يتفرع على المشهور من اعتبار عدالة الشاهدين بمعنى ملكة التقوى و المروة أن المعتبر ثبوتها ظاهرا لا في نفس الأمر لأنه لا يطلع عليه إلا الله، فلو اعتبر ذلك في حق غيرهما لزم التكليف بما لا يطاق، فلا يقدح فسقهما في نفس الأمر في صحة الطلاق مع ظهور عدالتهما، و لا يشترط حكم الحاكم بها، بل ظهورها عند المطلق و من يرتب على الطلاق حكما، و هل يقدح فسقهما في نفس الأمر بالنسبة إليهما حتى لا يصلح لأحدهما أن يتزوج بها أم لا؟ نظرا إلى حصول شرط الطلاق، و هو العدالة ظاهرا، وجهان، و كذا لو علم الزوج فسقهما مع ظهور عدالتهما، ففي الحكم بوقوع الطلاق بالنسبة [إليه] حتى تسقط عنه حقوق الزوجية، و يستبيح أختها و الخامسة وجهان، و الحكم بصحته فيهما لا يخلو من قوة، انتهى.
أقول: لا يخفى أن العدالة بالنسبة إلى المتصف بها غيرها بالنسبة إلى غيره ممن يتبعه و يعتقد عدالته، و كلامه بالنسبة إلى الغير صحيح لا شك فيه