الحدائق الناضرة في أحكام العترة الطاهرة - البحراني، الشيخ يوسف - الصفحة ٢٢٥ - رابعها في اختلاف الأصحاب في وقوع الطلاق بالتخيير
السنة النبوية و الشريعة المحمدية (صلى الله عليه و آله و سلم)، فكل ما خالفها فهو باطل البتة، حتى أنه (عليه السلام) في الحديث الأخير حكم ببطلان النكاح، و مورده كما ترى مورد تلك الأخبار لأنه قال فيه: «إنه جعل أمر امرأته بيدها» و هذا هو معنى التخيير فهو أصرح الأخبار في بطلان التخيير، إذ لو كان ذلك سائغا كما يدعونه لصح شرطه في العقد و لم يحكم ببطلان النكاح، و الخبر كما ترى على خلافه.
و ظاهر شيخنا الشهيد الثاني في المسالك- باعتبار تصلبه في العمل بهذا الاصطلاح المحدث- ترجيح القول بالوقوع لرجحان أخباره بالكثرة و الصحة و الصراحة، قال- (رحمه الله)-: و أجاب المانعون عن الأخبار الدالة على الوقوع بحملها على التقية، و لو نظروا إلى أنها أكثر و أوضح سندا و أظهر دلالة لكان أجود، و وجه الأول واضح، و الثاني أن فيها الصحيح و الحسن و الموثق، و ليس فيها ضعيف، بخلاف أخبار المنع، فإن فيها الضعيف و المرسل و المجهول.
أقول: لا يخفى أن الحمل على التقية لا تنافيه صحة الأخبار و تكاثرها، بل لو ادعي كون ذلك مؤكدا للحمل على التقية لكان أقرب لشيوع التقية و خفاء الحق الواقعي بتلك البلية، فلا جرم قلت أخباره و قل انتشاره على أن هذا الاصطلاح المحدث لا وجود له عند أصحابنا المتقدمين، بل الأخبار كلها صحيحة عندهم بهذا الاعتبار، و إنما الضعف بوجوه أخر لا تعلق لها بالسند كما تقدم تحقيقه في مقدمات الكتاب في أول جلد كتاب الطهارة [١]، و القاعدة المروية عنهم (عليهم السلام) في تعارض الأخبار صادقة على الجميع، لا اختصاص لها بمادة دون اخرى، و لا ريب في صدقها على ما نحن فيه، فيجب العمل بمقتضاها، إلا أنه لما كانت هذه القاعدة مطرحة في كلامهم- كما لا يخفى على من خاض بحور نقضهم
[١] الحدائق ج ١ ص ١٤.