المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٣٠٨ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
الواجب العمل غاية ما يكون ان للمستأجر خيار تخلف الشرط و يمكن ان يقال بالحاجة إلى الإجازة لأن الإجازة أو الجعالة منافية لحق الشرط، فتكون باطلة بدون الإجازة.
و لكن على تقدير التصوير فقد أفاد (قده) ان في صحة العمل حينئذ للغير بعنوان الإجارة أو الجعالة وجهين و قد ذكرهما في المتن.
و قد اتضح مما اسلفناك ان الأظهر بطلان الإجارة الثانية فإن الشرط و ان لم يترتب على مخالفته ما عدا الخيار، إلا ان مفاده في المقام لما كان وجوب المباشرة، فالأمر بالوفاء به لا يجامع الأمر بالوفاء بالإجارة الثانية المقتضية لعدم المباشرة فالتضاد الواقع بين المدلولين يمنع عن الالتزام بالجمع بين نفوذ كل من الشرط و العقد، و حيث ان الأول وقع في ظرفه صحيحا و شمله دليل نفوذ الشرط بلا مزاحم فلا يبقى معه مجال لشمول دليل وجوب الوفاء بالعقد للإجارة الثانية. اللهم إلا إذا اذن المستأجر الأول من الأول بأن أسقط حقه و ألغى شرطه و هذا معنى الإجازة، فتصح الإجارة الثانية وقتئذ لارتفاع المانع و انتفاء المزاحم فلا مانع حينئذ من الحكم بصحة الإجارة الثانية، و إلا فالإجازة المتأخرة لا تكاد تنفع في تصحيح الإجارة السابقة المعمول بها في ظرفها لعدم قلب الواقع عما وقع عليه بسبب الإجازة حسبما تقدم.
فما ذكره في المتن من الوجه الثاني هو الصحيح بعد تفسير الإجازة بما عرفت.
و على الجملة فيما ان الإجارة الثانية غير مشروعة ما لم يأذن المستأجر بها لكونها مفوتة لحق الغير فمع فرض الحكم بصحة الشرط كيف يمكن