المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٨٣ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
فيما عدا البيت و الدار و الدكان و الأجير، و اما فيها فإشكال (١)
بحيث تكون القيمة شيئا آخر وراء نفس المال كما في الحنطة و الفرس و نحوهما من أنواع السلع مما تقوم بمثل الدرهم أو الدينار.
و أما إذا كانت الأجرة نفس الدرهم و الدينار أو الريال و الدولار و نحوها من الأوراق النقدية الدارجة المتمحضة في الثمنية و التي لا شأن و لا حيثية لها غالبا ما عدا الصرف في الأثمان من دون نظر إلى ذوات الأعيان و خصوصياتها، فاختلاف الأجناس في مثل ذلك غير مانع عن صدق عنوان الأكثر في نظر العرف.
و السر فيه ما أشرنا إليه بالمناسبة في بعض المباحث السابقة من اختلاف البائع و المشتري في وجهة النظر لدى التصدي للمعاملة حيث ان المشتري نظرا إلى حاجته إلى السلعة يدقق النظر في الخصوصية مضافا إلى ملاحظة القيمة، و أما البائع فقصارى همته الاسترباح و المحافظة على المالية و من ثمَّ لا يعطف نظره إلى خصوصيات الثمن و لا إلى جنسه و ماهيته بل إلى ربحه و ماليته.
و عليه فلو استاجر الدار بعشرة دنانير ثمَّ آجرها بخمسين دولارا أو مائة ريال سعودي و فرضنا أن المالية في الإجارة الثانية أوفر، فضلا عما لو استأجرها بمائة درهم المعادلة لخمسة دنانير ثمَّ آجرها بعشرة دنانير يصح القول حينئذ من دون أية عناية بأنه آجرها بالأكثر و ان كانت الاجرتان متباينتين و تعدان من جنسين متغايرين لما عرفت من ان كلا من الدينار أو الدولار انما يلاحظان بما انهما مال لا بما انهما مال خاص. فلا جرم تشمله الاخبار و يحكم بعدم صحة الإيجار.
(١):- لا يخفى ان المسألة و ان لم تكن اجماعية و قد نقل الخلاف