المستند في شرح العروة الوثقى - البروجردي، الشيخ مرتضى - الصفحة ٢٧٧ - فصل يكفي في صحة الإجارة كون المؤجر مالكا للمنفعة أو وكيلا عن المالك لها أو وليا عليه
..........
الثانية هل تبطل أو انها محكومة بالصحة و غايته الخيار للمشترط- و هو المؤجر الأول- باعتبار تخلف الشرط، ففيه كلام طويل الذيل مبني على ما ذكره (قده) من ان الشرط هل يستوجب قصر سلطنة المشروط عليه أو لا يترتب عليه عدا وجوب الوفاء تكليفا و تعلق الخيار وضعا.
و المحقق لدينا انما هو الثاني لما تكررت الإشارة إليه في مطاوي هذا الشرح لدى تحليل مفهوم الشرط من انه اما ان يرجع إلى تعليق الالتزام بالعقد على تحقق وصف خارج عن الاختيار ككتابة العبد، أو إلى تعليق نفس العقد على الالتزام بشيء كما لو كان الشرط فعلا كالخياطة و نحوها و منها عدم الإيجار في المقام، و نتيجته أما الإلزام بالوفاء أو جعل الخيار على سبيل منع الخلو و ان كان هذا الخيار قابلا للإسقاط أيضا كما في سائر الخيارات.
و لم يظهر من شيء مما دل على نفوذ الشرط عدا ما عرفت من الإلزام أو الخيار الذي هو من شؤون الوفاء بالعقد المشتمل عليه. فللمشروط له إلزامه، كما ان له اعمال الخيار أو إسقاطه. و أما قصر سلطنته الوضعية بحيث لم ينفذ تصرفه لو خالف فلا يكاد يظهر من شيء من الأدلة.
و هذا الكلام مطرد في كافة الموارد التي شرط فيها عدم إيقاع شيء من المعاملات حتى في مثل النكاح أو الطلاق فإنه لم يقم أي دليل على تحديد السلطنة و قصرها لدى تعلق الشرط و نفوذه، بحيث لم تكن تلك المعاملة نافذة لو أوقعها.
إذا فالظاهر هو الجواز وضعا و لو كان ناسيا أو غافلا فتكليفا أيضا، إذ لا عصيان مع النسيان، و غايته ثبوت خيار التخلف للمؤجر الأول، فلو اختار الفسخ له المطالبة بأجرة المثل. و من المعلوم ان حرمة الإيجار مع الالتفات لا تستوجب البطلان لعدم اقتضاء النهي للفساد